فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 48

ومن ثم فقد حاولت هذه المقاربة؛ استجلاء المكان ببعده الواقعي، والوقوف على سمات التمايز بين التجارب الشعرية، في استثمار الموروث الثقافي والمكونات التاريخية والجمالية للمكان، ولا تزعم هذه المقاربة استيعابها لكل ذلك الميراث الشعري وسياقاته الثقافية وتياراته ومؤثراته، بقدر ما تطمح إلى أن تكون محاولة في إطار جهود بحثية حثيثة تسعى إلى ذلك وتروم تحقيقه.

في علاقة الشعرية ـ بوصفها رؤية جمالية ـ بشكلها التعبيري المتمثل في النص الشعري، ما يفسر للمتلقي مكونات التجربة ومدى اتسامها بالعمق، وانطلاقها من مكوناتها البيئية، وفضائها الثقافي، وتعبيرها عنه؛ليشكل النص الشعري مادتها الموضوعية،الباعثة على الاستنطاق والتأمل والتحليل.

ولسنا هنا بصدد مقاربة تجربة شعرية (فردية) ، وإنما في نطاق استقراء ظاهرة فنية جمالية (جماعية) ، ناتجة عن وعي ثقافي عام، وفي نطاق مكان واقعي محدد، يمثل بنية جوهرية في عصب هذه التجربة، التي تنطلق منه وتستلهم أبعاده وتشكلاته في نماذجها الشعرية، وقد لانستطيع استشراف المكان وتحولاته عبر النص الشعري، دون التماس مع هذه التجربة بأنماطها المتعددة.

فالتجربة الشعرية بوصفها (ظاهرة) متكاملة، متعددة الأبعاد، هي محط قراءتنا،ولاسيما ما يتعالق منها مع المكان، وما ينبثق من تضاعيفه ومشاهده وتحولاته فيها.

وبهذا الإرهاص، يمكن أن نستشرف الأنماط الإيحائية والدلالية للمكان،وأثره في الوعي الشعري،كما يمكن أن نستجلي الإطار العام للمكان؛ بأبعاده الوجودية، وقيمه التعبيرية المؤثرة في لاوعي الذات الإنسانية،المتمثلة في النص الشعري، الذي شكَّل المكان بجمالياته مكونًا رئيسًا من مكوناته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت