فيما يصفه (السيد عبيد مدني) في مجلة (المنهل) ـ التي كانت اللسان المعبر عن الحركة الثقافية بالمدينة ومدونة سيرتها الأدبية بحكم وعي وجهد رئيس تحريرها وصاحبها (عبد القدوس الأنصاري) ـ أنه (من أبرز أعلام المدينة المنورة علمًا وأدبًا ووجاهه، لم ينحجز صدى سمعته بين ساكني المدينة المنورة وحدها، ولا في الحجاز وحده، بل تجاوزتها إلى أبعد مدى،وتردد ذكره في مجتمعات العلم وأندية الأدب) [1] .
وفي السياق ذاته، يشير (عبدالقدوس الأنصاري) كذلك إلى الشاعر المدني (محمد العمري) ؛ الذي يشبهه (بالبارودي في جزالة الألفاظ، وتدفق المعاني وعروبة البيان، وبث الشكوى والأشجان، والمساهمة في حوادث الأكوان) [2] .
وللشاعر العمري من شعراء القرن الرابع عشر نص شعري؛ يورده (عبدالرحيم أبو بكر) ، ويصف فيه حال المدينة المنورة بعد هجرة أهلها منها؛ اضطرارًا في أحداث الحرب العالمية الأولى. ونتلمس فيه أسماء الأماكن التفصيلية في إطار (المكان العام /المدينة المنورة) ، ولعله من النصوص الشعرية النادرة التي يبدأ فيه شاعر من ذلك العصر بتصوير هذه الأماكن، والحنين إليها وشكوى الخروج منها.
وقد شكل الحنين للمدينة المنورة والبكاء عليها، استجابة من شعرائها لوضعها القلق، وحالها السيئ،الذي بدد اهتمامهم بمكوناتها الجمالية، وغناها الحضاري،لتتحول إلى حالة شجن يغذي شعرهم بالتوق إلى الخلاص والرغبة في التحرر،والتلذذ بالمناجاة:
دار الهدى خَفَّ منك الأهل والسكن ... ... واستفرغت جهدها في ربعك المحن
عفا المصلى إلى سلع إلى جشم .... ... والحرتان ومرأى أرضها الحسن
أقوى العقيق إلى الجمّا إلى أحد .... ... إلى قباء التي يحيا بها الشجن
منازل شب فيها الدين واكتملت .... ... آياته فا ستعادت نورها المدن
(1) عبدالقدوس الأنصاري، مجلة المنهل عدد مايو ويونيه صـ 357ـ358 .
(2) عبدالقدوس الأنصاري مجلة المنهل أكتوبر سنة 1957م صـ 164 .