ومن ذلك قولهم:"الصلاة عماد الدين"فإن أحدًا لا يشك في شهرته على الألسنة اشتهارًا كبيرًا لكن مع هذه الشهرة قال عنه النووي: إنه منكر باطل ، وقال عنه ابن الصلاح: إنه غير معروف .أ.هـ . فهو من ناحية ثبوته رواية لا يعرف إلا أن معناه صحيح فإن الصلاة ثاني أركان الإسلام وأحد مبانيه العظام والأدلة في أهميتها وتعظيمها من الكتاب والسنة تفوق الحصر فيكتفى بذلك ويطرح مالم يثبت فإن الثابت غنية عنه ، والله أعلم . ومن ذلك أيضًا قولهم:"ضاع العلم في أفخاذ النساء"وفي لفظ"بين أفخاذ النساء"قلت: هو بهذا اللفظ لا أصل له في المرفوع ولا في الموقوف على الصحابة وإنما هو بمعناه عن بشر الحافي فإنه قال: لا يفلح من ألف أفخاذ النساء . وكلامه رحمه الله لا يؤخذ من تشريع عام ولا خاص ، بل الشريعة حثت على التزويج والتعدد فيه وتركت كثرة الوطء بين الزوجين من عدمه راجع إلى الحاجة والمتعة وهذا شيء أحله الله تعالى إلا أنه لا ينبغي أن يكون مشغلًا للإنسان عن ما يجب عليه ويستحب له من تعلم العلم الشرعي والدعوة إليه ، وعلى كل فلا يصح من ذلك شيء عن المعصوم صلى الله عليه وسلم ، والله أعلم . ومن ذلك قولهم:"عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة"هو كلام مشهور على ألسنة الوعاظ إلا أنه لا أصل له في المرفوع كذا قاله الحافظ ابن حجر ، وقال الحافظ العراقي: ليس له أصل في المرفوع وإنما هو من قول سفيان بن عيينة .أ.هـ . قلت: ولا شك أن هذا من جملة الأمور الغيبية التي تفتقر في إثباتها إلى الدليل الصحيح الصريح ، والله أعلم . ومن ذلك قولهم:"الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل"وهذا الكلام لا أظن أحدًا ينكر شهرته على الألسنة ، لكن قال الإمام النووي: لا يصح .