? وجئته يوما مبشرًا له بموت أكبر أعدائه، وأشدهم عداوة وأذى له فنهرني، وتنكر لي، واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله، فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه على مساعدة إلا وساعدتكم فيه، فسروا به ودعوا له.
الإمام الذهبي (30)
الإمام الذهبي -رحمه الله- عرف بالإنصاف مع المخالفين حتى ولو كان هذا الخلاف في المنهج فهو يبين المحاسن والمساويء على حد سواء . وهذا المنهج ظهر واضحًا جليا في كتابه الفذ الموسوم بسير أعلام النبلاء، فقد كان هذا السَفر العظيم شاملًا وحافلًا بتراجم كثيرة، لأعلام مختلفين في المناهج، متباينين في التوجهات والأفكار، فمن: سني... إلى عابدٍ ... إلى منحرفٍ عن طريق الجادة... إلى مبتدعٍ يدعو إلى بدعته... إلى ملحدٍ... إلى سفاكٍ للدماء... إلى مشتَّتٍ بلا انتماء... إلى غير ذلك من المشارب الكثيرة.
كل ذلك وغيره يذكره -رحمه الله- ويترجم له ،ويذكر ما له وما عليه في حدود العدل والإنصاف، كما تراه الآن جليًا واضحًا في الأمثلة الآتية:
الإنصاف مع المخالفين حتى ولو كان خطأهم بينًا واضحًا:
? يزيد بن معاوية ابن أبي سفيان ، الخليفة الأموي، قلت: كان قويًّا شجاعا، ذا رأى وحزم، وفطنة وفصاحة وله شعر جيد ، وكان ناصبيا ، فظًا غليظًا، جلفًا. يتناول المسكر، ويفعل المنكر، افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة، فمقته الناس.
? ويزيد ممن لا نسبه ولا نحبه.
? له على هنا ته حسنة، وهي غزو القسطنطينية كان أمير ذلك الجيش، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري.
? أبو عبيدة الإمام العلامة البحر معمر بن المثنى التيمي- صاحب- (غريب الحديث) .
? قلت: قد كان هذا المرء من بحور العلم، ومع ذلك فلم يكن بالماهر بكتاب الله ، ولا العارف بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا البصير بالفقه واختلاف أئمة الاجتهاد.