فإذا سمعت عن أخيك عثرة، أو هفوة، أو زلة، فلا تفرح بها هذا أقل ما يمكن أن يطلب منك، إذا عجزت عن نصرته والذبِّ عنه.
ذيل على الموضوع
إضاءات:
? إذا وقع من شخص هفوة لا يعهد منه مثلها لا ينسب إليها ويرد على من نسبه إليها ونعذر من نسبه إليها ممن لا يعرف صورة حاله.
? ليس أحد من أفراد العلماء إلا وله نادرة ينبغي أن تغمر في جنب فضله وتجتنب.
? التحرز من كل ما يوقع في التهم أمرٌ لا بد منه . وهذا متأكد في حق العلماء والدعاة ومن يقتدى بهم، فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب سوء الظن بهم وإن كان لهم فيه مخلص، لأن ذلك سبب إلى إبطال الإنتفاع بعلمهم. (27)
? قال ابن حبان رحمه الله: سوء الظن على ضربين:
أحدهما: منهي عنه بحكم النبي صلى الله عليه وسلم . والضرب الآخر: مستحب.
فأما الذي نهي عنه، فهو استعمال سوء الظن بالمسلمين كافة، على ما تقدم ذكرنا له.
وأما الذي يستحب من سوء الظن، فهو لمن بينه وبينه عداوة أو شحناء في دين أو دنيا، يخاف على نفسه مكره، فحينئذ يلزمه سوء الظن بمكايده ومكره، لئلا يصادفه على غرة بمكره فيهلكه0 (28)
? [ إن بعض الظن إثم] في الآية توجيه دقيق لا يدع المؤمنين يذهبون مع الظن في كل وادٍ يهيمون، أو يحسنون الظن في كل أحد بل الواجب عليهم تجنب كثير من الظن لا كله لئلا يقع في الإثم. والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها-هو-: أن كل ما لم تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حرامًا واجب الاجتناب، وذلك إذا كان المظنون ممن شهد منه الستر والصلاح وآنست منه الأمانة في الظاهر، فظن الفساد والخيانة به محرم بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطي الريب والمجاهرة بالخبائث. (29)
تطبيقات حول الموضوع
سوف أستعرض هنا- في هذا المبحث - بعض أقوال أئمة السلف التي تُبين شدة ورعهم وخوفهم من الوقوع في أعراض المسلمين ،وعدم الدخول في نواياهم،وحمل كلامهم على الصواب ما وجدوا إلى ذلك سبيلا.