حين جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الدين وصدع بدعوته في وجه قومه، استنكف أهل مكة واستكبروا، وكان منطقهم في مواجهة دعوة التوحيد {أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب * وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد} (ص:5-6) .
وفي هذا الوسط الذي شرق بدعوة التوحيد ورفضها كان ممن بادر لمتابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض شبان الصحابة، فعددٌ ممن أسلم في أول الإسلام كان ممن هو دون سن العشرين أو فوقها بقليل.
فمن السابقين الأولين للإسلام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، ومنهم سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- الذي قال عن نفسه: «ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت فيه، ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام» [1] .
وقال -رضي الله عنه-: «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ماله خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، لقد خبت إذًا وضل عملي» [2] .
والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيدالله -رضي الله عنهما- كانا من السابقين.
وكان ممن أسلم قبل دخول دار الأرقم خباب بن الأرت، وسعيد بن زيد، وعبدالله بن مظعون، وقدامة بن مظعون، ومسعود بن الربيع -رضي الله عنهم -جميعًا.
وإياس، وعاقل، وخالد، وعامر أبناء بكير كانوا أول من بايع في دار الأرقم.
وأما من أسلم في دار الأرقم فهم كثر، ولا يزال الأمر في مرحلة الاستضعاف.
بل والأرقم بن أبي الأرقم -رضي الله عنه- الذي اتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - داره لتكون مقرًا للمسلمين في مكة كان حين أسلم شابًا.
(1) رواه البخاري (3727)
(2) رواه البخاري (3728) ومسلم (2966)