إن استعراض هذه النماذج من سير شباب الصحابة -رضوان الله عليهم- يساهم في رسم صور يتطلع المربون إلى الاقتراب منها بأنفسهم وبمن يقومون على تربيته وتوجيهه، وإن لم يصلوا بالضرورة إليها فإنها تظل تحفز همهم وتستثير عزائمهم، وفي ذلك تربية لهم وصقل لمواهبهم.
أين أنا من هؤلاء؟
لاشك أن كثيرًا من الشباب سوف يتساءل حين يقرأ هذه النماذج والاطلاع على هذه السير العطرة: أين أنا من هؤلاء؟ وأنى لي أن أصل إلى أحوالهم وأنا المقصر المفرط، ثم إن هؤلاء شباب اختارهم الله لصحبة نبيه - صلى الله عليه وسلم - فرأوه وصحبوه ورباهم وشهدوا التنزيل فهل يمكن أن تقارن حالنا بحالهم؟ أو أن تطالبنا أن نكون مثلهم؟
وهو تساؤل جدير بأن نجيب عليه، فنقول:-
أولًا:- حينما يتطلع المرء لمثل هذه النماذج فهذا لا يعني بالضرورة أن يرى في نفسه أنه قادر على أن يكون مثلهم أو أن يصل إلى منزلتهم، لكنه قد يضعهم نموذجًا أعلى له يسعى قدر الإمكان إلى الاقتراب من حالهم ولو لم يصر مثلهم.
ثانيًا:- حين يقرأ الشاب سيرهم تتعلق نفسه بهم، ويحبهم، ويلهج بذكرهم، وهو وإن قصرت نفسه عن اللحاق بهم، فإنه جدير بوعد النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يرويه أبو موسى -رضي الله عنه- قال قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -:الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: «المرء مع من أحب» [1] .
ثالثًا: لقد كان لأولئك -رضوان الله عليهم- دور بارز في مجتمعهم في كافة الميادين، وبرزوا بالرغم من وجودهم مع أمثالهم من الرجال الكبار الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صحبه هؤلاء، وتلقوا منه كما تلقى منه هؤلاء.
وهذا يعني بمنطق بدهي أن الشاب في أي مجتمع يمكن أن يفوق أقرانه، وأن يكون له دور، وأن يصل لمنزلة أعلى مما يضعها لنفسه، ونحن نريد من الشباب أن يكونوا في مجتمعهم كما كان شباب الصحابة في مجتمعهم.
السابقة في الإسلام
(1) رواه البخاري (6170) ومسلم (2641)