سابعًا:- لاشك أن الدعوة المحمدية كانت للناس كافة، الرجال والنساء، والشيب والشباب، والصغار والكبار، ونحن إذ نفتح هذه الصفحة من سير أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعني أن نهمل سير الباقين ممن كان لهم في نصرة الإسلام قدم راسخة، وفضل وسبق لا ينكر، إنما هي محاولة لتسليط الضوء على هذا الجانب الذي يحتاجه شباب اليوم حاجة ماسة.
وفي الختام أسجل شكري وتقديري للإخوة الأفاضل الذين أعانوني على هذا البحث فأسأل الله أن يثيبهم وأن يجعل ذلك في موازين حسناتهم إنه سميع مجيب، وأن يجعل هذا الجهد خالصًا لوجهه وأن يحقق الثمرة المرجوة منه.
محمد بن عبدالله الدويش
ص ب52960 الرياض 11573
الرياض 21/3/1417هـ
لماذا سير شباب الصحابة؟
لاشك أن قراءة المرء في سير الصالحين وعلى رأسهم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر لا يجادل مجادل في أهميته وضرورته، لكن قد يتساءل متسائل: وما قيمة تخصيص الحديث والبحث بالشباب دون سائر الصحابة؟
وهو تساؤل جدير بأن يجاب عليه في بداية هذا البحث.
إن البحث في ذلك له نتائج عدة منها:-
أولًا:- أن الشاب قد يرى نفسه على حال من الصلاح والتقوى والعبادة أو الاجتهاد في طلب العلم الشرعي أو الجهاد في سبيل الله عز وجل، أو أي عمل آخر، ويرى أنه قد فاق أقرانه وأنه قد جاوز ما عليه كبار السن والرجال، فقد يكون ذلك مدخلًا للشيطان ليوقع في نفسه العجب والبطر، وهذا عنوان الهلاك وبداية الضلال حمانا الله منه.
لكنه حين يقرأ سير القوم ويطلع على أحوالهم يدرك أنه مهما فعل فهناك من فاقه وسبقه فيحتقر نفسه وعمله ويتطلع للمزيد.