فلقد دخل هؤلاء القوم الإسلام على يد امرأة واحدة.
وقد حفظ التاريخ نماذج من النساء اللاتي كان لهن دور لا ينكر في الدعوة والوعظ لبني جنسهن ومنهن عائشة بنت إبراهيم الواعظة العالمة المسندة، قال ابن السمعاني:سألت الحافظ إسماعيل، فقال: امرأة صالحة، تعظ النساء [1] .
وكان لنساء المسلمين عبر التاريخ جهد في تعليم العلم، وتدريس كتاب الله تبارك وتعالى، فهذه فاطمة بنت زعبل قال عنها أبو سعد السمعاني: امرأة صالحة عالمة تعلم الجواري القرآن، سمعت من عبدالغافر جميع صحيح مسلم، وغريب الحديث للخطابي وغير ذلك [2] .
وقال عنها الذهبي: الشيخة العالمة المقرئة الصالحة المعمرة [3] .
وفاطمة بنت الحسين بن الحسن بن فضلوية قال عنها ابن كثير: «وكانت واعظة لها رباط تجتمع فيه الزاهدات» [4] .
وأم زينب فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح بن محمد البغدادية قال عنها ابن كثير: « وكانت من العالمات الفاضلات، تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتقوم على الأحمدية في مواخاتهم النساء والمردان، وتنكر أحوالهم وأحوال أهل البدع وغيرهم، وتفعل من ذلك ما لا يقدر عليه الرجال، وهي التي ختمت نساء كثيرًا القرآن، منهم أم زوجتي عائشة بنت صديق، زوجة الشيخ جمال الدين المزي، وهي التي أقرأت ابنتها زوجتي أم الرحيم زينب رحمهن الله وأكرمهن برحمته وجنته آمين» [5] .
وتتساءل الفتاة المسلمة اليوم حين ترى هذه النماذج: وماذا عساها أن تصنع؟ وما الدور الذي يمكن أن تقوم به في نصرة الدين وهي امرأة لها طبيعتها وحياتها الخاصة؟
إنها مجالات وميادين كثيرة، منها:
1-أن تُعِدُّ أبناءها وتحسن رعايتهم وتغرس هذه المعاني في نفوسهم، وهي حين تصنع ذلك تقوم بجهد يعجز أن يقوم به أو أن يحققه غيرها .
(1) سير أعلام النبلاء (18/302)
(2) سير أعلام النبلاء (19/625)
(3) المصدر السابق.
(4) البداية والنهاية (12/212)
(5) البداية والنهاية (14/63)