فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 58

عن عبدالله -رضي الله عنه- قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم إذ قال قائل منهم: ألا تنظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجيء به ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم فلما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك، فانطلق منطلق إلى فاطمة -رضي الله عنها- وهي جويرية، فأقبلت تسعى وثبت النبي - صلى الله عليه وسلم - ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش» ثم سمى: «اللهم عليك بعمرو بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد» قال عبدالله: فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «وأتبع أصحاب القليب لعنة» [1] .

وحين أدركن -رضوان الله عليهن- أهمية الجهاد وعلو منزلته ودوره في نصرة الدين، تطلعن أن يضربن من ذلك بسهم، وأن يكون لهن مشاركة في هذا الميدان. فعن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت استأذنت النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد فقال: «جهادكن الحج» [2] .

وعنها -رضي الله عنها- قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -:يا رسول الله، ألا نجاهد معك؟ فقالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لك أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور» ، فقالت عائشة: فلا أدع الحج أبدًا بعد أن سمعت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] .

(1) رواه البخاري (520) ومسلم (1794)

(2) رواه البخاري (2875)

(3) رواه أحمد (23976)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت