فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 71

... قال ابن رجب رحمه الله: رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه ، فإن كثيرًا من الثقات رووا عن الضعفاء كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما ، وكان شعبة يقول: لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير ، قال يحيى القطان: إن لم أرو إلا عمن أرضى ما رويت إلا عن خمسة أو نحو ذلك [1] ، وقال في موضع آخر عندما تكلم عن مسألة جواز الرواية عن الضعفاء ، قال: وكذلك من بعدهم من أئمة المسلمين قرنًا بعد قرن وعصرًا بعد عصر إلى عصرنا هذا لم يخل حديث إمام من أئمة الفريقين عن مطعون فيه من المحدثين ، وللأئمة في ذلك غرض ظاهر ، وهو أن يعرفوا الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح [2] .

... كذالك مما يوثق ممن يدخل في اصطلاح المجهول ما احتج به البخاري ومسلم أو أحدهما فصححا له فإن هذا توثيق ضمني له إذ التصحيح فرع التوثيق ، أو نقول كما قال شيخنا الشيخ المحديث أحمد معبد عبد الكريم - محقق النفخ الشذي لابن سيد الناس - قال: إن هذا توثيق عملي ، فهذا النوع من الرواة محتج بهم .

قال ابن الصلاح رحمه الله: (( قد خرّج البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راوٍ واحد ... وكذلك خرّج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد ، وذلك مصير منهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولًا مردودًا برواية واحد عنه ) ) [3] .

وقال الذهبي رحمه الله في الموقظة: (( الثقة من وثقه كثير ولم يضعف ، ودونه من لم يوثق ولا ضعف ، فإن خرّج حديث هذا في الصحيحين فهو موثق بذلك ) ).

(1) شرح العلل ، ص 79

(2) الموضع السابق ، ص 83 .

(3) مقدمة ابن الصلاح ، ت: نور الدين عبّر ، ص 101 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت