وقال في ترجمة أحمد بن يحيى الحراني: وقال الذهبي في الطبقات: أحمد بن يحيى بن محمد لا يعرف ، قلت: بل يكفي في رفع جهالة عينه رواية النسائي عنه ، وفي التعريف بحاله توثيقه له [1] . وهذا يدل على أن ابن حجر رحمه الله يرى زوال الجهالة برواية واحد من الأئمة مع تزكيته وأيد هذا ابن الوزير والصنعاني رحمه الله [2] ، ويوجد في التهذيب والميزان أدلة غير التي ذكرت .
وأنبه إلى أن الذهبي رحمه الله رغم ما سبق إلا أنه يتساهل في رواية المجهولين من كبار التابعين ، فقد قال في كتابه (ديوان الضعفاء) : وأما المجهولون من الرواة فإن كان الرجل من كبار التابعين أو أوساطهم احتمل حديثه وتلقي بحسن الظن إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ ، وإن كان الرجل من صغار التابعين فيتأنى في رواية خبره ويختلف ذلك باختلاف جلالة الراوي عنه وتحريه وعدم ذلك ، وإن كان المجهول من أتباع التابعين فمن بعدهم فهو أضعف لخبره لاسيما إذا انفرد به [3] .
وممن تساهل في المجهولين من القدماء: الإمام ابن حبان كما هو معروف من مذهبه ، فإنه نص على أن المسلم ممن لم يعرف بجرح فهو عدل إذا لم يتبين ضده إذ لم يكلف الناس معرفة ما غاب عنهم [4] .
وبهذا المذهب وثق ابن حبان كثيرًا من المجهولين المستورين [5]
(1) تهذيب التهذيب (1/89) .
(2) توضيح الأفكار ، (2/187) .
(3) ديوان الضعفاء والمتروكين ، ص 478 ، ت: الأنصاري .
(4) الثقات لابن حبان (1/13) .
(5) ذكر الذهبي في الموقظة ، ص 78 ، أن هذا ذهب إليه بعض المتأخرين ، قال: وقد اشتهر عند طوائف من المتأخرين
إطلاق اسم الثقة على من لم يجرح مع ارتفاع الجهالة عنه وهذا يسمى مستورًا .