... إذًا فالحسن لغيره يشترط فيه أن يأتي من طريق آخر مثله أو أعلى منه ، وقد ذكر الإمام الشافعي رحمه الله هذه الشروط للحديث الصحيح بكلام جامع فقال الربيع: قال الشافعي: ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورًا منها: أن يكون من حدث به ثقة في دينه معروفًا بالصدق في حديثه ، عاقلًا لما يحدث به ، عالمًا بما يحيل معاني الحديث من اللفظ ، وأن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه ، ولا يحدث به على المعنى ؛ لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه لم يدر لعله يحل الحلال إلى الحرام ، وإذا أدى بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالة الحديث ، حافظًا إن حدث من حفظه ، حافظًا لكتابه إن حدث من كتابه ، وإذا أشرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم بريئًا أن يكون مدلسًا يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه أو يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بما يحدث الثقات خلافه ، ويكون هكذا من فوقه ممن حدثه حتى ينتهي بالحديث موصولًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو إلى من انتهى به إليه دونه ، لأن كل واحد مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه [1] ا.هـ كلام الشافعي . وقد شرح ابن رجب رحمه الله في شرح العلل ثم قال: وقد روى مثل هذا الكلام عن جماعة من السلف [2] .
... وسأذكر هنا ما تيسر لي جمعه حول مناهجهم في هذه الشروط التي ينبني عليها التصحيح والتضعيف وإلا فكل فقرة مما يأتي كفيلة أن تكون بحثًا يكتب فيه المجلد أو أكثر .
... وقد أعرضت عن المسائل والأمور الواضحة المتفق عليها وهذا من باب الاختصار:
المبحث الأولً: مناهج المتقدمين فيما يتعلق بالعدالة .
... هنا مسائل مهمة متعلقة بالعدالة ينبني عليها التصحيح والتضعيف ، سأذكر في كل منها نبذة مختصرة مع الاستدلال لذلك ببعض نصوص المتقدمين وهي كالتالي:
1-رواية المجهول ، ويتفرع منها أو قريب منها مسألة .
(1) الرسالة ، من ص 205 .
(2) شرح علل الترمذي ، ص 205 .