الصفحة 19 من 21

بين الظهر والعصر، وإن لم تكن لكم بهذا حجة على من خالفكم فلا تجمعوا بين ظهر ولا عصر، ولا مغرب ولا عشاء، لا يجوز غير هذا وأنتم خارجون من الحديث [1]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: يجوز الجمع بين صلاة المغرب والعشاء، وبين الظهر والعصر عند كثير من العلماء للسفر والمرض ونحو ذلك من الأعذار [2] .

وحديث الباب حجة لمن قال بالجمع في الحضر عند وجود العُذر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك توسعة لأمته، ورَفْعُ الحرج من قواعد الشريعة.

وقال الأُبّي: وبالجمع للمطر قال مالك والشافعي وجمهور السلف، وأباه الحنفية وأهل الظاهر والليث إلا أن مالكًا قَصَر الجمع للمطر في المعروف عنه على المغرب والعشاء، وعمّمه الشافعي فيهما وفي الظهر والعصر، وهو ظاهر ما لِمالِك في الموطأ، وألحق مالك بالمطر اجتماع الطين والظّلمة، وجاء عنه ذِكر الطين مُفرَدا [3] .

فائدة:

في قول ابن عباس رضي الله عنهما: أراد أن لا يحرج أمته.

قال ابن سيد الناس: قد اختُلف في تقييده، فرُوي بالياء المضمومة آخر الحروف، وأمتَه منصوب على أنه مفعوله، ورُوى تحرج بالتاء ثالثة الحروف مفتوحة، وضم أمتُه على أنها فاعلة، ومعناه إنما فعل تلك لئلا يشق عليهم ويثقل، فقصد إلى التخفيف عنهم [4] .

وفائدة أخرى:

قوله:"صلى بالمدينة سبعا وثمانيا الظهر والعصر والمغرب والعشاء"فيه تقديم وتأخير.

فإن السبع هي صلاتي المغرب والعشاء.

والثَّمان هي صلاتي الظهر والعصر.

(1) الأم (7/ 205) .

(2) مجموع الفتاوى (22/ 31) .

(3) إكمال إكمال المعلم (3/ 30) .

(4) تحفة الأحوذي للمباركفوري (1/ 492، 493) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت