الصفحة 15 من 21

وفي رواية لمسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر والعصر جميعا بالمدينة في غير خوف ولا سفر. قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لِمَ فَعَلَ ذلك؟ فقال: سألتُ ابن عباس كما سألتني، فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته.

وفي رواية له قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر.

أولًا: من مباحث الحديث الفقهية

أولًا: حديث ابن عباس رضي الله عنهما أصل في جمع المقيم.

وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث فجوّزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا لكن بشرط أن لا يُتخذ ذلك عادة، وممن قال به: ابن سيرين وربيعة وأشهب وبن المنذر والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أصحاب الحديث [1] .

ومنطوق حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير عُذر.

ومفهومه أن الخوف والمطر والسفر أعذار تُبيح الجمع.

ثانيًا: لا يصح في سبب الجمع سوى ما قاله فيه راويه: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته.

والقاعدة أن الراوي أدرى بمرويِّه.

"وليس لأحد أن يتأوّل في الحديث ما ليس فيه" [2] .

وقال النووي: ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته، فلم يُعلله بمرض ولا غيره [3]

وفي رواية البخاري [4] : فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى.

قال ابن حجر: واحتمال المطر قال به أيضا مالك عقب إخراجه لهذا الحديث.

(1) فتح الباري (2/ 24) .

(2) من كلام الإمام الشافعي في الأم (7/ 205) وكان قال قبله: وإنما ذهب الناس في هذا مذاهب، فمنهم من قال: جمع بالمدينة توسعة على أمته لئلا يُحرج منهم أحد إن جَمَع بحال.

(3) شرح مسلم (5/ 219) .

(4) تقدّم تخريجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت