ثم ينتصر لربعه فيقول (( وأكاد أميل إلى رأي الشيعة في تفسير هذا الحدث لأنه تعليل منطقي وله قرائن عديدة، وأني ما زلت أذكر إجابة السيد محمد باقر الصدر عندما سألته: كيف فهم سيدنا عمر من بين الصحابة ما يريد الرسول كتابته وهو استخلاف علي على حد زعمكم، فهذا ذكاء منه، قال السيد الصدر: لم يكن عمر وحده فهم مقصد الرسول، ولكن أكثر الحاضرين فهموا ما فهمه عمر، لأنه سبق لرسول الله(ص) أن قال مثل هذا إذ قال لهم أني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا، وفي مرضه قال لهم: هلم أكتب لكم كتابًا لا تضلوا بعده أبدًا، ففهم الحاضرون ومن بينهم عمر أن رسول الله يريد أن يؤكد ما ذكره في غدير خم كتابيًا، وهو التمسك بكتاب الله وعترته، وسيد العترة هو علي، فأنه (ص) أراد أن يقول: عليكم بالقرآن وعلي، وقد قال مثل ذلك في مناسبات أخرى كما ذكر المحدثون وكان أغلبية قريش لا يرضون بعلي لأنه أصغر القوم ولأنه حطم كبرياءهم وهشم أنوفهم وقتل أبطالهم، ولكنهم لايجرؤون على رسول الله إلى هذا الحد الذي حصل في صلح الحديبية وفي المعارضة الشديدة للنبي عندما صلى على عبد الله ابن أبي المنافق، وفي عدة مواقف أخرى سجلها التاريخ وهذا موقف منها، وأنت ترى أن المعارضة لكتابة الكتاب في مرض النبي شجعت بعض الآخرين من الحاضرين على الجرأة ومن ثم الإكثار من اللغط في حضرة الرسول ص )) (1) .
(1) 22) ثم اهتديت ص (85 ـ 86) .