تبليغ غير ذلك لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه وكما أمر في ذلك الحال بإخراج اليهود من جزيرة العرب وغير ذلك مما ذكره في الحديث )) (1) ويقول الإمام القرطبي (( ائتوني أمر، وكان حق المأمور أن يبادر للإمتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد للأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك مايشق عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى { ما فرطنا في الكتاب من شيء } وقوله تعالى { تبيانًا لكل شيء } ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من زيادة الإيضاح، ودلّ أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار، ولهذا عاش =+ بعد ذلك أيامًا ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد كان الصحابة يراجعونه في بعض الأمور مالم يجزم بالأمر فإذا عزم امتثلوا ) ) (2) وقال الخطابي (( لم يتوهم عمر الغلط فيما كان النبي =+ يريد كتابته، بل امتناعه محمول على أنه لما رأى ما هو فيه من الكرب وحضور الموت خشي أن يجد المنافقون سبيلًا إلى الطعن فيما يكتبه وإلى حمله على تلك الحالة التي جرت العادة فيها بوقوع بعض مايخالف الاتفاق فكان ذلك سبب توقف عمر، لا أنه تعمد مخالفة النبي =+ ولا جواز الغلط عليه حاشا وكلا ) ) (3) ويقول النووي في شرحه لمسلم (( أما كلام عمر رضي الله عنه فقد اتفق العلماء المتكلمون في شرح الحديث على أنه من دلائل فقه عمر وفضائله ودقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب =+ أمورًا ربما عجزوا عنها واستحقوا العقوبة عليها لأنها منصوصة لامحالة للاجتهاد فيها فقال عمر: حسبنا كتاب الله لقوله تعالى { مافرطنا في الكتاب من شيء } وقوله تعالى { اليوم أكملت لكم دينكم } فعلم أن الله تعالى
(1) 10) مسلم مع الشرح جـ11 ص (132) كتاب الوصية.
(2) 11) الفتح جـ1 ص (252) كتاب العلم.
(3) 12) الفتح جـ7 ص (740) كتاب المغازي.