1ـ هذا من التدليس الرخيص على القارئ ولتوضيح ذلك أنقل ما أخرجه مسلم في صحيحه عن معدان بن أبي طلحة (( أن عمر بن الخطاب خطب يوم جمعةٍ فذكر نبي الله =+ وذكر أبا بكر. ثم قال: إني لا أدَعُ بعدي شيئًا أهم عندي من الكلالة، ما راجعت رسول الله =+ في شيء ما راجعته في الكلالة، ما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه، حتى طعن بإصبَعهِ في صدري، وقال: يا عمر ألا تكفيك آيةُ الصيف التي في آخر سورة النساء؟ وإني إن أعش أقْض فيها بقضية، يقض بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن ) ) (1) ، ومن هذا الحديث نعلم أنّ عمر لم تكن عدم معرفته بالكلالة سببه قصوره في العلم بل لأن النبي =+ أراد له وللصحابة الاعتناء بالاستنباط من النصوص، فأخفى النص الصريح بذلك واكتفى بإرشاده إلى الآية التي تكفيه للوصول لمعنى الكلالة كما في قوله ( ياعمر! ألا تكفيك أية الصيف التي في آخر سورة النساء ) وهي قوله تعالى { يستفتونك قُل الله يُفْتيكم في الكَلالَة } ويقول النووي (( ولعل النبي =+ أغلظ له لخوفه من اتكاله واتكال غيره على ما نص عليه صريحًا وتركهم الاستنباط من النصوص وقد قال الله تعالى { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أُولي الأمْرِ منهم لعلِمه الذين يستَنْبِطونه منهُم } فالاعتناء بالاستنباط من آكد الواجبات المطلوبة لأن النصوص الصريحة لا تفي إلا بيسير من المسائل الحادثة، فإذا أهمل الاستنباط فات القضاء في معظم الأحكام النازلة أو في بعضها والله أعلم ) ) (2) ، وكان عمر يرى رأي أبي بكر في أن الكلالة من لا والد له ولا ولد وهذا ما اتفقت عليه جماهير العلماء ومن بعدهم وكان عليّ أيضًا يرى رأيهم، مما يدلل على عظيم علم عمر وفقهه، وكيف لا والرسول =+ يقول (( إن الله وضع الحق على لسان عُمر يقول به ) ) (3)
(1) 43) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الفرائض ـ باب ـ في ميراث الكلالة برقنم (1617) .
(2) 44) المصدر السابق ص (82) جـ11.
(3) 45) سنن أبي داود كتاب الخراج والإمارة والفيء ـ باب ـ في تدوين العطاء برقم (2962) وسنن الترمذي كتاب المناقب ـ باب ـ مناقب عمر بن الخطاب برقم (3946) وابن ماجة في المقدمة ـ باب ـ فضائل أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ـ باب ـ فضل عمر برقم (108) وراجع صحيح سنن أبي داود للألباني برقم (2566) .