فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 568

1ـ أقول هذه الرواية ليست بهذا اللفظ بل روي عنه قوله ( كل أحد أفقه من عمر) ولا شك أن لهذا القول سبب ولكن التيجاني أخفاه ليوهم أن عمر يقول ذلك دون سبب، فالرواية بتمامها هي ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه عن الشعبي قال (( خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله =+ أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين أكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك؟ قال: بل كتاب الله عز وجل، فما ذلك؟ قالت: نهيت الناس آنفًا أن يغالوا في صداق النساء، والله عز وجل يقول في كتابه: { وءاتيتم إحداهن قِنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا } فقال عمر:( كل أحد أفقه من عمر ) مرتين أو ثلاثًا، ثم رجع إلى المنبر فقال للناس: إني نهيتكم أن لا تغلوا في صداق النساء ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له )) (1) ، قلت: هذه الرواية باطلة سندًا ومتنًا، فأما من ناحية السند: ففيه علّتان، الأولى الانقطاع، قال البيهقي عقب روايته: ( هذا منقطع ) لأن الشعبي لم يدرك عمر، يقول ابن أبي الرازي في كتاب ( المراسيل ) (( سمعت أبي وأبا زُرعة يقولان: الشعبي عن عمر مرسل ) ) (2) . والعلّة الثانية: أن في سنده مجالد وهو ابن سعيد، قال عنه البخاري (( كان يحي القطان، وكان ابن مهدي لا يروي عنه عن الشعبي ) ) (3) وقال النسائي (( كوفي ضعيف ) ) (4) وقال الجوزجاني (( مجالد بن سعيد يضعّف حديثه ) ) (5) وقال ابن عدي سألت أحمد

(1) 28) سنن سعيد بن منصور جـ1 باب ما جاء في الصداق برقم (595 ، 569 ،579 ) .

(2) 29) القول المعتبر في تحقيق رواية كل أحد أفقه من عمر ص (20) .

(3) 30) الضعفاء الصغير للبخاري ص (116) رقم (368) .

(4) 31) الضعفاء والمتروكين للنسائي ص (236) رقم (552) .

(5) 32) الشجرة في أحوال الرجال وآيات النبوة للجوزجاني ص (144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت