والغريب أن هذا التيجاني يورد خبر خالد مع بني جذيمة ويحتج به على أبي بكر (( وهو يعلم أن النبي =+ لم يقتله، فكيف لم يجعل ذلك حجة لأبي بكر في أن لا يقتله؟! لكن من كان متّبعا لهواه أعماه عن اتّباع الهدى ) ) (1) . وبعد ذلك هل لي أن أسأل الدكتور التيجاني المنصف لماذا لم يقم النبي =+ الحد على خالد بل ولم يعزله من قيادة الجيش بل أبقى عليه حتى وفاته؟ وهل هذا الأمر يعتبر أسوأ مثل يُضرب للمسلمين في احترام كتاب الله؟! وهل النبي =+ ضرب بالنصوص القرآنية عرض الحائط؟! كلا ولكنها الخساسة التي يتمتع بها التيجاني وما أدراك ما الخساسة!!
ثم ينهمك في غوايته فيقول (( وهل لنا أن نسأل بعض علمائنا الذين يروون في كتبهم أن رسول الله(ص) غضب غضبًا شديدًا عندما جاء، أسامة ليشفع في امرأة شريفة سرقت. فقال (ص) : ويحك أتشفع في حدّ من حدود الله والله لو كانت فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحدّ ). فكيف يسكتون عن قتل المسلمين الأبرياء والدخول بنساءهم في نفس الليلة وهنّ منكوبات بموت أزواجهنّ ويا ليتهم يسكتون! ولكنهم يحاولون تبرير فعل خالد بإختلاق الأكاذيب وبخلق الفضائل والمحاسن حتى لقبوه بسيف الله المسلول، ولقد أدهشني بعض أصدقائي وكان مشهورًا بالمزح وقلب المعاني، فكنت أذكر مزايا خالد بن الوليد في أيام جهالتي وقلت له أنه سيف الله المسلول، فأجابني: إنه سيف الشيطان المشلول، واستغربت يومها، ولكن بعد البحث فتح الله بصيرتي وعرّفني قيمة هؤلاء الذين استولوا على الخلافة وبدّلوا أحكام الله وعطّلوها وتعدّوا حدود الله واخترقوها )) (2) . للرد على ذلك أقول:
(1) 29) السابق جـ5 ص (519) .
(2) 30) ثم اهتديت ص (157) .