قلت: هذه الرواية التي احتج بها التيجاني ناقصة، فقد أخفى منها الجزء المتبقّي وهو أن ثعلبة قد (( أتى أبا بكر رضي الله عنه حين استخلف، فقال: قد علمت منزلتي من رسول الله =+ وموضعي من الأنصار فاقبل صدقتي، فقال أبو بكر: لم يقبلها رسول الله منك، أنا أقبلها؟ فقُبِض أبو بكر رضي الله عنه ولم يقبلها، فلما ولي عمر أتاه، فقال: يا أمير المؤمنين، اقبل صدقتي، فقال: لم يقبلها رسول الله =+ ولا أبو بكر، أنا أقبلها؟ فقُبِض ولم يقبلها، ثم ولي عثمان رضي الله عنه فأتاه فسأله أن يقبل صدقته فقال: لم يقبلها رسول الله =+ ولا أبو بكر ولا عمر أنا أقبلها؟ وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضي الله عنه ) ) (1) ولست أدري لماذا أخفى هذه الرواية، فلعلّه اعتقد أن فيه مدحًا للخلفاء الثلاثة، ولكني أبشرّه بأن هذه الرواية ساقطة سندًا ومتنًا ولا تقوم مقام الاستدلال، فمن ناحية السند فمدار الرواية على عليّ بن يزيد الألهاني وعمرو بن عبيد أبو عثمان البصري وهما مجروحان، فعلي بن يزيد قال عنه ابن حجر (( ضعيف ) ) (2) (( وقال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبو زُرعة: ليس بقوي، وقال الدارقطني: متروك ) ) (3) وقال يحي بن معين: علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها، (( وقال يعقوب: واهي الحديث كثير المنكرات، وقال الحاكم: ذاهب الحديث ) ) (4) وأما عمرو بن عبيد (( قال عنه ابن معين: لا يكتب حديثه، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أيوب ويونس: يكذب ) ) (5) (( وعن أحمد بن حنبل: ليس بأهل أن يحدث عنه، وعن يحي بن معين: ليس بشيء، وقال عمرو بن علي: متروك الحديث صاحب
(1) 18) المعجم الكبير للطبراني جـ8 برقم (7873) ص (218) .
(2) 19) تقريب التهذيب لابن حجر برقم (4883) جـ1.
(3) 20) ميزان الإعتدال للذهبي برقم (5966) جـ3 ص (161) .
(4) 21) تهذيب الكمال في أسماء الرجال للمزي برقم (4154) جـ21.
(5) 22) ميزان الإعتدال برقم (6404) جـ3 ص (273) .