ثم يقول (( على أنّني لا يفوتني أن أسجّل هنا أن صاحب الرسالة(ص) وقعت له في حياته قصة ثعلبة الذي طلب منه أن يدعوا له بالغنى وألحّ في ذلك وعاهد الله أنّه يتصدق ودعا له رسول الله وأغناه الله من فضله وضاقت عليه المدينة وأرجاؤها من كثرة إبله وغنمه حتى ابتعد ولم يعد يحضر صلاة الجمعة، ولمّا أرسل إليه رسول الله (ص) العاملين على الزكاة رفض أن يعطيهم شيئًا منها قائلًا إنّما هذه جزية أو أخت الجزية، ولم يقاتله رسول الله ولا أمر بقتاله وأنزل فيه قوله {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدّقن ولنكوننّ من الصالحين، فلمّا آتاهم الله من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون } وجاء ثعلبة بعد نزول الآية وهو يبكي وطلب من رسول الله قبول زكاته وامتنع الرسول حسب ما تقول الرواية، فإذا كان أبو بكر وعمر يتّبعان سنة الرسول فلماذا هذه المخالفة وإباحة دماء المسلمين الأبرياء لمجرّد منع الزكاة على أنّ المعتذرين لأبي بكر والذين يريدون تصحيح خطئه بتأويله بأنّ الزكاة هي حق المال، لا يبقى لهم ولا له عذر بعد قصة ثعلبة الذي أنكر الزكاة واعتبرها جزية، ومن يدري لعلّ أبا بكر أقنع صاحبه عمر بوجوب قتل من منعوه الزكاة أن تسري دعوتهم في البلاد الإسلامية لإحياء نصوص الغدير التي نصّبت عليًّا للخلافة، ولذلك شرح الله صدر عمر بن الخطاب لقتالهم وهو الذي هدّد بقتل المتخلّفين في بيت فاطمة وحرقهم بالنار من أجل أخذ البيعة لصاحبه )) (1)
(1) 17) المصدر السابق ص (154 ـ 155) .