4ـ أما بالنسبة لاعتراض عمر بن الخطاب في البداية على أبي بكر فلأن الأمر قد استشكل عليه فقال ( كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله =+ أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ) فاستدل على العموم وبظاهر الكلام ولم ينظر في آخره وهو ( بحقه ) فردّ عليه أبا بكر بأنّه سيقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال فجعل الزكاة كالصلاة، ومعلوم أن قتال تارك الصلاة مما أجمع عليه الصحابة، والصلاة وحدها كافية لرد ما توّهمه عمر من الحديث الذي احتجّ به، والذي يعضّد ويقوّي قول أبو بكر هذا، هو الحديث الذي رواه ابن عمر والذي جاء في آخره ( إلا بحق الإسلام ) واستيفاء الحق المتضمن لعصمة الدم والمال هي الأمور المذكورة بالحديث، ولمّا تبين ذلك لعمر وظهر له صواب قول أبي بكر تابعه على قتال القوم فقال (( فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق ) ) (1) ، بما ظهر له من الأدلة والحجج المقامة على أنّ ما ذهب إليه أبو بكر هو الحق.
5ـ وبالنسبة لحديث علي يوم خيبر فيرد عليه بنفس الرد على حديث عمر ويرده أيضًا بأن تارك الصلاة مما أجمع الصحابة على قتاله فالحديث عام وتخصة الأحاديث الأخرى، على أن قوله =+ لعلي ( إلا بحقها ) فمن حقها كما بيّنت إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة.
(1) 12) راجع صحيح البخاري كتاب الإعتصام بالكتاب والسنة رقم (6854) .