2ـ ولا يفهم من الحديث ـ إن صح ـ أن أبا بكر لا يعرف معنى الأب لأن معناها واضح جدًا على أنها من نبات الأرض كما يقول الله { فأنبتنا فيها حبًا وعنبًا وقضبًا وزيتونًا ونخلًا وحدائق غلبًا وفاكهة وأبًا..} ولكنه لم يحدد ما هية الأب أي أن يعرف شكله وجنسه وعينه وهذا ما أراده في قوله ذاك، وكما روى أنس أن عمر بن الخطاب قرأ على المنبر { وفاكهة وأبا } هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم رجع إلى نفسه فقال: إن هذا لهو التكلف يا عمر (1) ! لذلك جاء معنى الأب عند المفسرين على أنه من نبات الأرض فقال (( مجاهد وسعيد بن جبير وأبو مالك: الأب الكلأ، وعن مجاهد والحسن وقتادة وابن زيد: الأب للبهائم كالفاكهة لنبي آدم، وعن عطاء: كل شيء نبت على وجه الأرض فهو أب، وقال الضحاك: كل شيء أنبتته الأرض سوى الفاكهة فهو الأب ) ) (2) فالمعنى كما هو واضح ما أنبت على الأرض، ولكن الصحابة لم يحددوه بالكيف والجنس، وهذا لا يدل على عدم العلم ولو وضحه النبي =+ بنوع معين لعرفه الصحابة فيحمل على كل ما أنبت على الأرض.
(1) 47) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان جـ باب ـ في تعظيم القرآن ص (424) بسند صحيح والحاكم في المستدرك جـ2 ص (514) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
(2) 48) تفسير ابن كثير جـ4 ص (504) .