ـ ثم يقول ـ فإنا غير متّهمين على حط أحد من الصحابة رضي الله عنهم عن مرتبته ولا على رفعه فوق مرتبته، لأننا لو انحرفنا عن عليّ رضي الله عنه ونعوذ بالله من ذلك لذهبنا فيه مذهب الخوارج، وقد نزهنا الله عز وجل عن الضلال في التعصب ولو غلونا فيه لذهبنا فيه مذهب الشيعة، وقد أعاذنا الله من هذا الإفك في التعصب فصار غيرنا من المنحرفين عنه أو غالين فيه هم المتّهمون فيه إما له وإما عليه، وبعد هذا كله فليس يقدر من ينتمي إلى الإسلام أن يعاند في الاستدلال على كثرة العلم باستعمال النبي =+ بمن استعمله منهم على ما استعمله وعليه من أمور الدين، فإن قالوا: أن رسول الله =+ قد استعمل عليًا على الأخماس وعلى القضاء باليمن؟ قلنا لهم: نعم ولكن مشاهدة أبي بكر لأقضية رسول الله =+ أقوى في العلم وأثبت مما عند عليّ وهو باليمن، وقد استعمل رسول الله =+ أبا بكر على بعوث فيها أخماس، فقد ساوى علمه علم عليّ في حكمها بلا شك، إذ لا يستعمل عليه السلام إلا عالمًا بما يستعمله عليه، وقد صح أن أبا بكر وعمر كانا يفتيان على عهد رسول الله =+ وهو عليه السلام يعلم ذلك، ومحال أن يبيح لهما ذلك إلا وهما أعلم ممن دونهما وقد استعمل عليه السلام أيضًا على القضاء باليمن مع عليّ معاذ بن جبل، وأبا موسى الأشعري، فلعليّ في هذا شركاء كثير، منهم أبو بكر ، وعمر، ثم قد انفرد أبو بكر بالجمهور الأغلب من العلم على ما ذكرنا. وقال هذا القائل ـ أي الرافضي ـ: إن عليًا كان أقرأ الصحابة، قال أبو محمد: هذه القحة المجردة والبهتان لوجوه أولها إنه رد على رسول الله =+ لأنه عليه السلام قال: يؤم القوم أقرؤهم، فإن استووا فأفقههم، فإن استووا فأقدمهم هجرة، ثم وجدناه عليه السلام قد قدم أبا بكر على الصلاة مدة الأيام التي مرض فيها وعليّ بالحضرة يراه النبي =+ غدوة وعشية فما رأى لها عليه السلام أحدًا أحق من أبي بكر بها، فصح أنه كان أقرؤهم وافقههم واقدمهم هجرة،