وأقوال العلماء أدنى معرفة، وفي صحيحي البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري قال في جزء من الحديث (( ...كان أبو بكر أعلمنا( أي ) بالنبي =+ )) (1) وقال ابن حزم في كتابه القيم ( الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل ) كلامًا نفيسًا في هذه القضية أَضّطر لنقله على طوله لأهميته (( قال أبو محمد: واحتج ـ أي الرافضة ـ أيضًا بأن عليًا كان أكثرهم علمًا، قال أبو محمد: كذب هذا القائل، وإنما يعرف علم الصحابي لأحد وجهين لا ثالث لهما، أحدهما: كثرة روايته وفتاويه، والثاني: كثرة استعمال النبي =+ له، فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي =+ من لا علم له، وهذه أكبر الشهادات على العلم وسعته، فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي =+ قد ولىّ أبا بكر الصلاة بحضرته طول علته، وجميع أكابر الصحابة حضور، كعليّ وعمر وابن مسعود وأُبي، وغيرهم فآثره بذلك على جميعهم، وهذا خلاف استخلافه عليه السلام إذا غزا لأن المستخلف في الغزوة لم يستخلف إلا على النساء، وذو الأعذار فقط، فوجب ضرورة أن نعلم أنّ أبا بكر أعلم الناس بالصلاة، وشرايعها، وأعلم المذكورين بها وهي عمود الدين، ووجدناه =+ قد استعمله على الصدقات فوجب ضرورة أن عنده من علم الصدقات كالذي عند غيره من علماء الصحابة، لا أقل وربما كان أكثر، أو لا أكثر إذ قد استعمل عليه السلام أيضًا عليها غيره وهو عليه السلام لا يستعمل إلا عالمًا بما استعمله عليه، وبرهان ما قلنا من تمام علم أبي بكر رضي الله عنه بالصدقات أن الأخبار الواردة في الزكاة أصحها، والذي يلزم العمل به ولا يجوز خلافه فهو حديث أبي بكر الذي من طريق عمر، وأما من طريق عليّ فمضطرب وفيه ما قد تركه الفقهاء جملة، وهو أن في خمس وعشرين من إبل خمس شياه، فوجدنا عليه السلام قد استعمل أبا بكر على الحج، فصح ضرورة أنه أعلم من جميع الصحابة في
(1) 44) صحيح البخاري كتاب الصلاة ـ باب ـ الخوخة والممر في المسجد برقم (454) وراجع المنهاج جـ7 ص (508) .