فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 568

قلت: هذا من الكذب الظاهر فأين النقل الصحيح على ذلك؟ فأهل السنة والجماعة اتفقوا أن أعلم الصحابة بعد النبي =+ أبو بكر ثم عمر وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد منهم، ولم يُنقل أبدًا ان أبابكر قد أخذ العلم عن عليّ بل الثابت أن عليًا قد أخذ العلم عن أبي بكر كما في السنن عن (( أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًا رضي الله عنه يقول: كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله =+ حديثًا، نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه، استحلفته فإذا حلف لي صدّقته، قال: وحدّثني أبو بكر ـ وصدق أبو بكر رضي الله عنه ـ أنه قال: سمعت رسول الله =+ يقول:( ما من عبد يذنب ذنبًا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلّي ركعتين ثم يستغفر الله غفر الله له ) ثم قرأ هذه الآية { والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله } إلى آخر الآية )) (1) وأيضا الأخذ برأيه في مقاتلته مانعي الزكاة وقتاله معه، وأخرج مسلم في صحيحه وأحمد في المسند في الحديث الطويل وفي جزء منه قوله =+ (( ... فإن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا ) ) (2) (( وثبت عن ابن عباس أنه كان يفتي بكتاب الله، فإن لم يجد فبما في سنة رسول الله، فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر، ولم يكن يفعل ذلك بعثمان ولا بعلي، وابن عباس هو حبر الأمة وأعلم الصحابة في زمانه، وهو يفتي بقول أبي بكر وعمر مقدمًا لهما على قول غيرهما، وقد ثبت عن النبي =+ أنه قال( اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التأويل ) )) (3) وهذا يدلل على عميق فقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بل ولم يثبت أنه قد خالف النصوص ولكن عمر وعليّ ثبت أنهما قد خالفا النصوص في أمور وذلك لأن النصوص لم تبلغهما، ويعلم هذه الحقيقة من له بمسائل العلم

(1) 41) سنن أبي داود ـ باب ـ نفريع أبواب الوتر برقم (1521) وراجع صحيح أبي داود برقم (1346) .

(2) 42) صحيح مسلم مع الشرح كتاب المساجد ومواضع الصلاة برقم (681) .

(3) 43) المنهاج جـ7 ص (503) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت