فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 568

هذه الآية نزلت لتأديب المسلمين عامة وللصحابة بالأخص، في كيفية معاملتهم مع نبي المرحمة =+ وتوقيره وتبجيله، والآية عامة اللفظ إلا أن يأتي ما يخصصها، فكيف يقول هذا التيجاني أن الله سبحانه يهدده ( هكذا ) بإحباط عمله، وقد ذُكِرَ أنّ سبب نزول الآية أكثر من سبب منها أن أبا بكر وعمر تماريا فنزلت هذه الآيات وابتدأت بـ { يا أيها الذين آمنوا...} ومن هنا نعلم أن نزول هذه الآية هي لتربية الصحابة وتعليمهم وتنبيههم لهذا الأمر بالقرآن، ليكونوا خير الناس بصحبة نبيهم =+ وليست تختص بأبي بكر وحده، فقد روى مسلم أنها نزلت في ثابت بن قيس فعن أنس بن مالك أنه قال (( لما نزلت هذه الآية: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي، إلى آخر الآية. جلس ثابت بن قيس وقال: أنا من أهل النار، واحتبس عن النبي =+ ، فسأل النبي =+ سعد بن معاذ فقال: يا أبا عمرو، ما شأن ثابت؟ أَشتكى؟ قال سعد: إنه لجاري، وما علمت له بشكوى، قال: فأتاه سعد فذكر له قول رسول الله =+ ، فقال ثابت: أُنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا على رسول الله =+ ، فأنا من أهل النار فذكر ذلك سعد للنبي =+ فقال رسول الله =+ بل هو من أهل الجنة ) ) (1) 27) فكيف بأبي بكر الذي بشره النبي =+ بالجنة مرات ومرات، والذي كان من أول المستجيبين والمتأدبين مع هذا الأمر الإلهي، فقد أخرج الحاكم في المستدرك موصولًا وابن مردويه من طريق بن شهاب عن أبي بكر قال (( لما نزلت لا ترفعوا أصواتكم.. الآية، قال أبي بكر: قلت يا رسول الله آليت أن لا أكلمك إلا كأخي السرار ) ) (2) وخلاصة القول أن أبا بكر الصديق ليس معصومًا بل يخطئ ويصيب، وينبّه على خطئه، فالقرآن يؤدبه، والنبي =+ يربّيه، وهذا مدح له وليس قدح به هذا لمن يفهم.

(1) 27) مسلم مع الشرح كتاب الإيمان برقم (119) جـ2

(2) 28) الفتح جـ8 ص (456) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت