3ـ لو فرضنا جدلًا ثبوت هذا عن أبي بكرٍ فإنه يدل على قوة إيمانه وخوفه من الله سبحانه وتعالى وهذا لا يقدح في إيمانه قط فقد جاء في الصحيحين (1) خبر الرجل الذي أمر أهله بتحريقه وتذرية نصفه في البحر ونصفه في البر مع أنه لم يعمل خيرًا قط، وقال: والله لئن قدر اللهُ عليّ ليعذبني عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين فأمر الله البر فجمع ما فيه وأمر البحر فجمع ما فيه ثم سأله الله: ما حملك على ما صنعت. قال: من خشيتك يارب فغفر له (2) ، (( فإذا كان مع شكِّه في قدرة الله على بعثه، إذا فعل ذلك غُفر له بخوفه من الله، عُلم أن الخوف من الله من أعظم أسباب المغفرة للأمور الحقيقة إذا قدِّر أنها ذنوب ) ) (3) وقد ورد مثل ذلك عن عدة صحابة منهم عبد الله بن مسعود فقد روى الإمام أحمد بن حنبل عن مسروق قال: قال رجل عند عبد الله بن مسعود: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أكون من المقربين أحب إلى، فقال عبد الله بن مسعود: لكن ههنا رجل ودَّ أنه إذا مات لم يبعث (( يعني نفسه ) ) (4) وروى الترمذي في سننه وابن ماجة عن أبي ذر قال: قال رسول الله =+ (( إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطَّت السماء وحقّ لها أن تئط، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملكٌ واضعٌ جبهته لله ساجدًا. والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا، وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصُّعداء تجأرون إلى الله. لوددت أني كنت شجرة تعضد ) ) (5) قال أبو عيسى ( أي الترمذي ) ، ويروى من غير هذا الوجه أن أباذر قال: (( لوددت أني كنت شجرة تعضد ) ) (6)
(1) صحيح البخاري كتاب التوحيد برقم (7067) ومسلم مع الشرح كتاب التوبة برقم (2756) .
(2) راجع منهاج السنة جـ5 ص (484) .
(3) المصدر السابق.
(4) 10) منهاج السنة جـ5 ص (483) .
(5) 11) سنن الترمذي كتاب الزهد برقم (2312) وابن ماجة كتاب الزهد ـ باب ـ الحزن والبكاء برقم (4190) وراجع صحيح الترمذي برقم (3378) .
(6) 12) سنن الترمذي جـ4 ص (556) كتاب الزهد.