6ـ ولعل انس ذكر ذلك بسبب موقف قومه من الخلافة ومحاولة منازعتهم للمهاجرين في بداية الأمر ولعل الذي يؤكد ذلك ما رواه أنس عن أسيد بن حضير، أن رجلًا من الأنصار خلا برسول الله =+ . فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلانًا؟ فقال (( إنكم ستلقون بعدي أثرة. فاصبروا حتي تلقوني على الحوض ) ) (1) خصوصًا إذا عرفنا أن ( الأثرة ) هي: الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا (2) .
7ـ أما بالنسبة لقول الصحابي البراء بن عازب ( إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ) فهو ( يشير إلى ما وقع لهم من الحروب وغيرها فخاف غائلة ذلك، وذلك من كمال فضله ) (3) ومن المعلوم أن عليا بن أبي طالب كان أحد المشاركين في هذه الحروب فلا بد أن يشمله الخطاب على حد فهم التيجاني فيكون ممن أحدث بعد النبي =+ ، ولكن الحق الذي يجب أن يقال أن هذين الحديثين لا يمكن أن يردّا مجموع الأدلة القرآنية والحديثية في مدح الصحابة والرضا عنهم من الله سبحانه ورسوله =+ ووقوعهم في الأخطاء لا ينفي فضلهم وطهارتهم الظاهرية والباطنية فاحتجاج التيجاني بمثل هذه الأقوال على الطعن في عموم الصحابة مثله كمثل من يصد صاروخًا بترس؟!
الباب السادس:
مبحث مطاعن التيجاني في الخليفة الأول أبو بكر الصديق والرد عليه في ذلك:
(1) صحيح مسلم مع الشرح كتاب الإمارة ـ باب ـ الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم برقم (1845) .
(2) شرح مسلم جـ12 ص (331) .
(3) الفتح جـ7 ص (516) .