فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 568

4ـ لم يكن المنافقون مجهولين في مجتمع المدينة إنما كانوا فئة مفضوحة فقد عُلم بعضهم بعينه والبعض الآخر عرف بالأوصاف المذكورة في القرآن ويبين هذه الحقيقة حديث كعب بن مالك ـ وهوأحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ـ وذلك حين قال (( فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول الله =+ فطفت فيهم أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق أو رجلًا ممن عذر الله من الضعفاءالخ ) ) (1) ومن أوصافهم الظاهرة أيضًا (( وصفهم بالإفساد في الأرض والاستهزاء بدينه وبعباده وبالطغيان واشتراء الضلالة بالهدى، والصم والبكم والعمى والحيرة والكسل عند عبادته(2) ، والتردد والتذبذب بين المؤمنين والكفار فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والحلف باسمه تعالى كذبًا وباطلًا وبعدم الفقه بالدين وبالجبن، وبعدم الإيمان بالله وباليوم الآخر والرب، وأنهم يحزنون بما يحصل للمؤمنين من الخير والنصر، ويفرحون بما يحصل لهم من

(1) 20) صحيح البخاري جـ4 ص (1604) وهو جزء من حديث كعب من مالك الطويل برقم (4156) .

(2) ذكر ابن عبد البر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه سئل عن أهل النهر ، أكفّارهم ؟ قال: من الكفر فرُّوا. قيل: فمنافقون ؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلاّ قليلًا. قيل فما هم ؟ قال: هم قوم أصابتهم فتنة ، فعموا منها وصموا ، وبغوا علينا وقاتلونا فقاتلناهم ) المغني لابن قدامة جـ12 ص (241ـ242) ـ سبحان الله ! فإذا كان علي بن أبي طالب نفى صفة النفاق عن فرقة الخوارج التي قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( الخوارج كلاب النار ) لأنهم يذكرون الله ولأن المنافقين لا يذكرون الله إلاّ قليلًا فكيف بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ذكرهم بقوله سبحانه {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود...} فعجبًا لضلالات الشيعة الشنيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت