الابتداع )) (1) وعلى ذلك فالمراد بالمرتدين في الحديث يشمل الصنفين المرتدين والمنافقين، بالإضافة لأهل الأهواء والمبتدعة وبذلك يتبين لنا أن الصحابة الكرام ليسوا ممن عنوا بالحديث ولكن إذا أبى هذا المهتدي إلا أن يناطح الحق ويركب رأسه فأضطر ولا بد من أن آتي بأقوال شيعته فيمن عناهم الحديث حتى يظهر الحق من الباطل ويأبى الله إلا ان يُجْري الحق على ألسنتهم يقول الفضل الطبرسي ( وهو من أكابر علماء الشيعة ) في تفسيره ( مجمع البيان ) عند تفسير قوله تعالى { فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } ...اختلف فيمن عنوا به على أقوال فذكر أربعة أقوال وذكر في آخرها أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة ثم استدل على ذلك من حديث ( الارتداد ) فقال (( ورابعها أنهم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة عن علي(ع) ومثله عن قتادة أنهم الذين كفروا بالارتداد، ويروى عن النبي =+ أنه قال والذي نفسي بيده ليردن على الحوض ممن صحبني أقوام حتي إذا رأيتهم اختلجوا دوني فلأقولن أصحابي أصحابي أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعد إيمانهم ارتدوا على أعقابهم القهقري، ذكره الثعلبي في تفسيره فقال أبو أمامة الباهلي: هم الخوارج ويروي عن النبي أنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية... )) (2) فهذا هو تفسير الطبرسي لهذا الحديث أنهم الأهواء كالخوارج ونحوهم وهذا هو عين تفسير أهل السنة لهذه الآية وهذا الحديث (3) ، ولم يشر ولو مجرد إشارة إلى أنهم أصحاب النبي =+ ، وهذا الكاشاني ( من كبار مفسري الاثني عشرية ) عند تفسيره للآية السابقة يستدل من خلال هذا الحديث على أنهم من أهل الأهواء فيقول (( في المجمع عن أمير المؤمنين(ع) هم أهل البدع والأهواء والآراء الباطلة من هذه الأمة وعن النبي =+ قال: والذي نفسي
(1) 18) الاعتصام جـ1 ص (168) .
(2) 19) مجمع البيان جـ2 ص (162) .
(3) 20) راحع مبحث الرد على استدلال التيجاني للآية الثانية ص (96 ـ 97) .