الصفحة 20 من 39

ففي صبيحة يوم النحر، وبعد أداء صلاة الفجر، والإلحاح على الكريم بالدعاء بعد الذكر والثناء عند المشعر الحرام، وقبل الشروق التام، وفي شدّة الإسفار، يممتُ وجهي للجمار؛ عملًا بما ورد من مناسك في صحيح الأخبار:

عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - يقول: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم- يرمي على راحلته يوم النحر ويقول: (لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) . (2)

فكنت أسلك طريقي إلى منىً خفيف البدن، منشرح الفؤاد، أنظر لجموع الحجيج حولي، يلهج لساني بالذكر والتكبير والتلبية، غير متسرع الخطوات، ولا مزاحم في الطرقات، متمثلًا - في قلبي - تواضع خير الأنام - بأبي هو وأمي - في هذا الموضع شديد الزحام:

فعن قدامة بن عبد الله العامري - رضي الله عنه - قال: رأيت النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يرمي الجمار على ناقته ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك. (3)

(1) النهاية في غريب الحديث والأثر من المجلد الواحد /حرف الجيم / باب: الجيم مع الميم / ص: 163

(2) صحيح مسلم / 15 - كتاب: الحج /51 - باب: استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا وبيان قوله./رقم 310 - 1297

(3) صححه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي في: الصحيح المسند / رقم: 1078

فائدة:

(ليس ضرب ولا طرد ولا إليك إليك)

أي تنح تنحَ وهو اسم فعل بمعنى تنحَ عن الطريق:

وفي طريقي جمعت سبع حصيات كحصى الخذف بالذات:

فعن جابر بن عبد الله- رضي الله عنه- قال: (رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرمي الجمار بمثل حصى الخذف) . (1) (2)

فلما وصلتُ عن التلبية سكتُّ، وفي الحال رميت أُكَبِّر مع كل حصاة:

فعن عبد الرحمن بن يزيد: (أنه كان مع عبد الله بن مسعود فأتى جمرة العقبة فاستبطن الوادي فاستعرضها فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة قال فقلت يا أبا عبد الرحمن إن الناس يرمونها من فوقها فقال هذا والذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) . (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت