ثانيا: وقال النبي- صلى الله عليه وسلم - (وقفت ها هنا - عند الجبل - وجمع(مزدلفة) كلها موقف أي: مشعر حرام كما فهم ابن عمر وأجاب السائل.
الثالث: المبيت بها واجب على أرجح أقوال أهل العلم يجبر تركه بدم. (نجتزئ بهذا لأن المقام ليس مقام تفصيل فقهي)
الرابع: ينبغي على الحاج ذكر الله عند المشعر الحرام بعد صلاة الفجر حتى يسفر جدًا ثم يدفع من مزدلفة قبل الشروق.
يقول صاحبنا: فحرصت على المبيت في جمع (مزدلفة) رغم رخص المرخصين بتركها، وتمسكت بالمبيت بها، وزدت بأداء صلاة الفجر فيها، ثم توجهت باحثًا عن المشعر الحرام (الجبل) فلم أوفق لدليل يدل عليه، فعملت بقول رسولنا صلوات ربي عليه: (وقفت ها هنا وجمع كلها موقف) حيث اشتكيت لربي عجزي عن الوصول، أناجيه أني ما قصرت في اقتفاء أثر الرسول، فانتقلت من سنته الفعلية إلى العمل بسنته القولية، وكان همي الدعاء بالتكبير والتهليل والحمد والثناء، مستحضرًا الأجر العظيم، سائلًا ربي ألا يحرمنه باسمه الكريم:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"يا بلال! أنصت لي الناس". فقام بلال، فقال: أنصتوا لرسول الله،
(1) صحيح مسلم بشرح النووي / ج8/ 15 - كتاب الحج / 19 - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم / رقم: 1218
فأنصت الناس، فقال:"معاشر الناس! أتاني جبرائيل آنفًا، فأقرأني من ربي السلام، وقال: أن الله عز وجل غفر لأهل عرفات، وأهل المشعر، وضمن عنهم التبعات."
فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله! هذا لنا خاصة؟ قال:"هذا لكم، ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة."فقال عمر بن الخطاب: كثر خير الله وطاب. (1)
صدقت يا عمر: كثر خير ربّنا وطاب.
فالله نسأل باسمه الأعظم الذي إذا دُعِيَ به أجاب:
ألا يحرمنا بذنوبنا عفوًا عباده القبولين به أصاب