وقيل: لما في قوله تعالى: [أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي من دوني أولياء] (الكهف:102) إلى آخر السورة، من المعاني المناسبة لحال الدجال.
وهذا على رواية من روى: =من آخر الكهف+.
وقيل: لقوله تعالى: [قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه] (الكهف:2) تمسكًا بتخصيص البأس بالشدة واللَّدُنِيَة.
وهو مناسب لما يكون من الدجال من دعوى الإلهية، واستيلائه وعظيم فتنته؛ ولذلك عظم النبي"أمره، وحذر منه، وتعوذ من فتنته، فيكون معنى هذا الحديث: أن من قرأ هذه الآيات وتدبرها ووقف على معناها حذره فأمن ذلك."
وقيل: هذا من خصائص هذه السورة كلها، فقد روي =من حفظ سورة الكهف، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه+ [1] .
وعلى هذا تجتمع رواية من روى: =من أول سورة الكهف+، ورواية من روى: =من آخرها+ ويكون ذكر العشر على جهة الاستدراج في حفظها كلها.
وقيل: إنما كان ذلك لقوله تعالى: [قيمًا لينذر بأسًا شديدًا من لدنه] (الكهف:2) فإنه يهون بأس الدجال.
وقوله: [ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا حسنًا] (الكهف:2) فإنه يهون الصبر على فتن الدجال بما يظهر من جنته وناره، وتنعيمه وتعذيبه.
ثم ذمه تعالى لمن اعتقد الولد، يفهم منه: أن من ادعى الإلهية أولى بالذم، وهو الدجال.
ثم قصة أصحاب الكهف فيها عبرة تناسب العصمة من الفتن وذلك أن الله تعالى حكى عنهم أنهم قالوا: [ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا] (الكهف:10) فهؤلاء قوم ابتلوا فصبروا، وسألوا إصلاح أحوالهم، فأصلحت لهم، وهذا تعليم لكل مدعو إلى الشرك.
ومن روى من آخر الكهف، فلما في قوله تعالى: [وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضًا] (الكهف:100) فإن فيه ما يهون ما يظهره الدجال من ناره.
(1) لم أجده بهذا اللفظ، ولكن تقدم حديث أبي سعيد الخدري÷ بلفظ: =من قرأ سورة الكهف كما أنزلت، ثم أدرك الدجال لم يسلط عليه+.