الصفحة 43 من 249

يقول شيخ المفسِّرين، الإمام الطبري- رحمه الله- في تأويل الآية الأخيرة: وأعدِّوا لهؤلاء الذين كفروا بربهم، الذين بينكم وبينهم عهد، إذا خفتم خيانتهم وغدرهم ، أيها المؤمنون بالله ورسوله"مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ"يقول: ما أطقتم أن تُعِدُّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم، من السلاح والخيل"تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ"يقول: تخيفون بإعدادكم ذلك عدو الله وعدوكم من المشركين. ونقل عن ابن عباس- رضي الله عنهما- في تفسير قوله تعالى:"تُرْهِبُونَ بِهِ"قال: تُخزون به عدو الله وعدوكم (32) .

وقال العلاّمة المفسِّر البِقَاعيُّ:"تُرْهِبُونَ": تخوّفون تخويفًا عظيمًا باهرًا، يؤدي إلى الهرب، على ما أجريت العوائد،"بِهِ"أي بذلك الذي أمرتكم به؛ من المستطاع أو من الرباط،"عَدُوَّ اللَّهِ"أي عدو الله الذي له العظمة كلها، لأنه الملك الأعلى"وَعَدُوَّكُمْ"عدو المجاهدين و"آخَرِينَ"وترهبون به آخرين. ويحمل على المنافقين (33) .

وقال عبدُ الحقِّ بنُ عطية الأندلسيُّ في تفسيره:

(الخطاب في هذه الآية لجميع المؤمنين، والضمير في قوله تعالى(لهم) عائد على الذين ينبذ إليهم العهد، أو على الذين لا يُعجزون- على تأويل من تأول ذلك في الدنيا- ويحتمل أن يعود على جميع الكفار المأمور بحربهم في ذلك الوقت، ثم استمرت الآية في الأمة عامة، إذ الأمر قد توجَّه بحرب جميع الكفار ) (34) أ.هـ (35)

وأختم الكلام عن آيات الأنفال السابقة ببعض المقتطفات التي ذكرها سيد قطب رحمه الله تعالى عند هذه الآيات حيث يقول: (هذه الآيات كانت تواجه حالة قائمة بالفعل في حياة الجماعة المسلمة، عند نشأة الدولة المسلمة بالمدينة. وتزود القيادة المسلمة بالأحكام التي تواجه بها هذه الحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت