الآية الأولى: قوله تعالى:"وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام: 82،81،80] .
وهذه الآية من سورة الأنعام هي الأصل الذي سأنطلق منه إن شاء الله تعالى في تأليف هذا الكتاب وما يحتويه من فصول ومباحث، لأن فيها تحديدًا لمفهوم الأمن في نظر الشرع. وفيها تحديد لمصدر الأمن الحقيقي، وتحديد لأعداء الأمن وأسباب فقده أو ضعفه.
ونظرًا لهذه الأهمية الكبيرة لهذه الآية فيحسن بنا أن نقف على المعاني الكبيرة التي تتضمنها من خلال أقوال بعض المفسرين الذين أطالوا الوقوف عندها.
يقول شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى: