فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 58

هما إخوان، وقد يكونان جارين، وقيل إنهما زميلان وصديقان، مرت بهما أيام جميلة يسودها اللقاء المتكرر والعناق الحار، السؤال المتردد بين مرة وأخرى، واستمرت هذه العلاقة الجميلة أعوامًا وأعوامًا والناظر يتوهم لشدة ما يرى من المودة بأن هذا اللقاء لن تكسره حواجز الأيام، لكن سنن الحياة لا تنظر إلي هذا أو ذاك تمضي دونما اعتبار للأشخاص لكنها هذه الوهلة وقعت على هذين بالذات فتبدلت أيام اللقاء المتكرر بأيام لا تكاد ترى فيها ظلًا لأحد هذين الخلين، عاد ذلك العناق الحار أشبه بالصحراء التي تتمنى فيها قطرات الماء.

يلتقيان في أحيان لكن لُقيا الأجساد فقط أما القلوب فلا تسأل كم بينهما من بون شاسع تتوهم في المقابل أنك لا يمكن أن تجمع بينهما في ظل هذه الفرقة، يجمعهما الزمن مرات ومرات في لقاءات شتى لكن دونما فائدة، يدور النقاش في المجلس وترتفع الأصوات وتقول: عسى أن تختلط الأصوات مع بعضها وتنسي القلوب مأساتها لكنه يبدو أن مسحة الفرقة كبيرة ووقع الهجر كبير مستبين، وما أدل على ذلك من أنك في ذلك المجلس الذي تتوهم تتداخل الأصوات مع بعضها البعض، تفاجأ أنه بمجرد أن يرفع أحدهما صوته يخبو الآخر تحت حاجز الصمت الطويل فلا تنجح هذه اللقاءات في إعادة الحال إلي سابق عهدها، فننتظر مناسبات أكبر ولقاءات أعم، فيأتي العيد بكل معانيه الجميلة ويرسب هو الآخر في إعادة صفو الحياة السابقة ويمتد الزمن بنا فتمتد الفرقة بامتداد الزمن الطويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت