فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 58

بينما الليل يطل بسكونه الجميل، كل شيء هادئ حتى الأصوات، لا تسمع شيئًا، سنة الله في الحياة أن يقف الناس ساعات حتى يعودوا أقوى من البداية، الغريب في تلك الليلة ذلك الصوت الذي يخترق البيوتات، صوت أِشبه ما يكون بأنين مظلوم يطارده الظالم البائس، حاولت أن أنصت على أن أفهم شيئًا من هذا الأنين لكن دون ما فائدة فالصوت تخنقه عبرات البكاء المصاحبة ومن ثم لا يبين، قمت فزعًا كنت أظن أنه مجرد حلم.

لا، الصوت قرب النشيج بدأ يلج مسمعي بوضوح، نعم ها هي الحالة أمامي، عجوز تذرف الدمع من عينيها، رأس كاشف دون قناع، رأس يعلوه الشيب وفي جوانبه احمرار لكنه غير متسق فكأنما عُبث به كثيرًا، قدم عارية وأخر بحذاء، في يدها خدوش وفي وجهها أثر نزاع مستميت، انتظرت حتى يهدأ نفسها، ما إن كادت أن تفصح حتى أقبل ذلك الشاب في منظر أشبه ما يكون بحال تلك العجوز، صمتت وأخيرًا جاء السر المكنون، عجوز هاربة من بنيها آذاها، ووصل بها إلي أبشع صور الإيذاء في المخلوقين، ما الخبر يا بني؟ هذه العجوز عكرت على صفو حياتي أمس الأول وأنا نائم تدخل على دون ما طرق أو استئذان وقبلها مرات ومرات، هذه العجوز تتجسس على وعلى رفاقي الزائرين.

وكم هي المرات التي تفعل ذلك؟. بالأمس أردت أن أشرك زملائي في رحلة برية وطلبتها مالًاَ أتمول به فرفضت أن تمدني به، واليوم عادت لم تغسل ثوبي، ولم ترتب مكتبي، ولم تتعاهد جزمتي، فلما رأيت أن لا فائدة للحديث معها أردت أن أحملها إلي دور الرعاية وأتخلص منها فرفضت ونازعتني وحاولت كثيرًا أن أردها إلي صوابها فم تجبني، فرأيت أن دور الرعاية أحق بأم لا تخدمني وفعلا آثار النفس المتطاير خوفًا من أن يفعل بها بنيها ما توعدها به، عاد الشاب وهو يردد إن سملت هذه الوهلة فلن تسلمي وهلات ووهلات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت