وقال عمر - رضي الله عنه -: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتهيئوا للعرض الأكبر، { يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ } [الحاقة: 18] .
المراقبة
إذا أوصى الإنسان نفسه، وشرط عليها ما ذكرناه، لم يبق إلا المراقبة لها وملاحظتها.
وفي الحديث الصحيح في تفسير الإحسان لما سئل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» [1] ، أراد بذلك استحضار عظمة الله ومراقبته في حال العبادة.
قيل: دخل الشبلي على أبي الحسين النوري وهو قاعد ساكن، لا يتحرك من ظاهره شيء، فقال له: ممن أخذت هذه المراقبة والسكون؟ فقال: من سنور كانت لنا، إذا أرادت الصيد رابطت رأس الحجر حتى لا يتحرك لها شعرة. وينبغي أن يراقب الإنسان نفسه قبل العمل وفي العمل، هل حركه عليه هوى النفس أو المحرك له هو الله تعالى خاصة؟ فإن كان الله تعالى، أمضاه، وإلا تركه وهذا هو الإخلاص.
قال الحسن: رحم الله عبدًا وقف عند همه، فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر.
فهذه مراقبة العبد في الطاعة وهو أن يكون مخلصًا فيها، ومراقبته في المعصية تكون بالتوبة والندم والإقلاع، ومراقبته في المباح تكون بمراعاة الأدب، والشكر على النعيم، فإنه لا يخلو من نعمة لا بد له من الشكر عليها، وكل ذلك لا يخلو من المراقبة.
(1) رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان.