الطريق فمات، فنزلت فيه، ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورًا رحيمًا، قال الزبير:وكنت أتوقعه وأنظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزني شيء حزن وفاته حين بلغني، لأنه قلَّ أحد ممن هاجر من قريش إلا معه بعض أهله، أو ذوي رحمة، ولم يكن معي أحد من بني أسد بن عبد العزي، ولا أرجوه غيره (1) .
وروى القصة مختصرة ابن الأثير، وعزاها إلى الثلاثة (ابن عبد البر، وابن منده، وأبو نعيم) .
كما نقلها ابن حجر، وأضاف رواية البلاذري لها، ثم أردف بقول البلاذري: ليس بمتفق عليه: (يعني خالد بن حزام) ولم يذكره ابن إسحاق في مهاجرة الحبشة، كما نقل عن الزبير بن بكار عن عمه مصعب رواية عند الواقدي تفيد هجرة خالد بن حزام وسرور الزبير وموت خالد في الطريق، كما تعقب ابن حجر الطبري في قوله: انفرد الواقدي بقوله أن هاجر إلى أرض الحبشة لرواية الزبير بن بكار لها عن عمه مصعب، وإن كان ابن حجر قال: والمشهور أن الذي نزلت فيه الآية هو جندب بن ضمرة في الهجرة للمدينة (2) . وقد جاء فيه ( جندع ) بدل (جندب)
قلت: وعند ابن عبد البر أنها نزلت في ضمرة بن العيص الخزاعي (3) .
كما علق ابن كثير على رواية ابن أبي حاتم بقوله: وهذا الأثر غريب جدًا، فإن هذه القصة مكية، ونزول هذه الآية مدنية، فلعله أراد أنها نزلت تعم حكمه مع غيره، وإن لم يكن ذلك سبب النزول والله أعلم (4) .
(هـ) قال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ) ) (5) .
فقد ذكر السهيلي شمولها المهاجرين للحبشة، ضمن عدة أقوال ساقها (6) .
(1) انظر: تفسير ابن كثير 2/364.
(2) انظر: الإصابة 3/53-2/109.
(3) الاستيعاب (بهامش الإصابة) 5/202، وعند القرطبي ضمرة بن حبيب، ونسبه لابن عبد البر (الجامع لأحكام القرآن 1/26) .
(4) تفسير القرآن العظيم 2/346.
(5) سورة التوبة ، آية 100.
(6) الروض الأنف 3/255-256.