وحين بلغ أذى قريش للمسلمين مبلغه، ولم يكن بمقدور النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن يمنعهم كان في الهجرة للحبشة مخرج لهم، وفي هذا قال ابن إسحاق: (( فلما رأى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء، وما هو فيه من العافية، بمكانة من الله، ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: لو خرجتم إلى أرض الحبشة.. ) ) (1) .
وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها تجلية لأحوال الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بمكة، ومبلغ عدوان قريش عليهم وارتباط ذلك بالهجرة إلى الحبشة.
قالت أم سلمة:"لما ضاقت مكة وأوذي أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وقتنوا، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في منعه من قومه ومن عمه لا يصل إليه شيء مما يكره ، ومما ينال أصحابه، فقال لهم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم:"
(( إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فألحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه، فخرجنا إليها إرسالًا حتى اجتمعنابها.. ) ) (2) .
(1) السيرة: لابن هشام 1/397، وروى الخبر البيهقي في الدلائل 2/285، من طريق موسى بن عقبة، ورواه الذهبي من طريق يحيى بن أبي طالب عن بشار، عن عبد الله بن إدريس، ثنا ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وعروة، وعبد الله بن أبي بكر، وصلت الحديث عن أبي بكر عن أم سلمة، كما روى بعضه عن البغوي (السيرة للذهبي ص 110) ، وصحح سنده محققًا السيرة لابن هشام 1/397.
(2) انظر: السيرة لابن كثير 1/17، وسنده صحيح، وانظر: القصيمية دراسة نقدية لنصوص السيرة النبوية، محمد الصويان، 1/419.