فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 161

أخرج ابن إسحاق بسند صرح فيه بالسماع عن أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت: والله إنا لنترحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا، إذ أقبل عمر بن الخطاب حتى وقف عليّ، وهو على شركه، قالت: وكنا نلقى منه البلاء أذىً لنا وشدة علينا، قالت: فقال: إنه الانطلاق يا أم عبد الله، قالت: فقلت: نعم والله لنخرجن في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا مخرجًا، قالت: فقال: صحبكم الله، ورأيت له رقّة لم أكن أرها، ثم انصرف وقد أحزنه، - فيما رأى - خروجنا قالت: فجاء عامر بجاجته تلك، فقلت له: يا أبا عبد الله: لو رأيت عمرآنفًا ورقته وحزنه علينا، قال: أطمعت في إسلامه؟ قالت: نعم، قال: فلا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب، قالت: يأسًا منه لما كان يرى من غلطته وقسوته عن الإسلام (1) .

وقال الهيثمي - بعد سياق القصة -:رواه الطبري، وقد صرح ابن إسحاق بالسماع فهو صحيح (2) .

فإذا كان هذا تأثر عمر، فلا تسأل عن غيره، وهو مؤشر إلى ظهور الإيمان وكثرة المسلمين، الأمر الذي دفع قريشًا للتضيق وأحوج المسلمين للهجرة إلى أرض الحبشة.

2ـ إيذاء قريش وعدوانها.

حين أحست قريش بالخطر إثر ظهر الإيمان وكثرة المسلمين، لم يكن بإمكانها مقارعة الحجة بالحجة، أو سماع المحجة الصادقة من نبي الأمة محمد صلى الله عليه وسلم عمدوا إلى أسلوب الإيذاء كي يتفرق المسلمون عن محمد محمد صلى الله عليه وسلم ويكرهوا الدين الجديد، واستخدموا سلطان القبيلة طريقًا للأذى والتعذيب، وفي نص الزهري السابق: (( ثار ناس كثر من المشركين من كفار قريش بمن آمن من قبائلهم فعذبوهم وسجنوهم وأرادوا فتنتهم عن دينهم… ) ) (3) .

(1) انظر: السيرة لابن هشام 1/365، ورواها الإمام أحمد في فضائل الصحابة 1/279، وحسن المحقق إسناد الرواية.

(2) مجمع الزوائد 6/24.

(3) الطبقات لابن سعد 1/203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت