قال ابن القيم رحمه الله: «كان - صلى الله عليه وسلم - يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرًا إلى أن يرجع إلى المدينة، ولم يثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن أتمَّ الرباعية في سفره البتة» [1] .
فمن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - أقام في مكة حين فتحها ثماني عشرة ليلة يقصر الصلاة، وأقام في تبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة وغيرها من الأدلة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «إن أقمت في بلد خمسة أشهر فاقصر الصلاة» .
وعن الحسن أن عبد الرحمن بن سمرة شتَّى بكابل شتوة أو شتوتين يصلي ركعتين. والآثار متعددة في هذه المسألة [2] .
إذا اقتدى المسافر بالمقيم وجب الإتمام:
إذا ائتمَّ المسافر بإمام مقيم وجب عليه إتمام الصلاة اقتداء بالإمام لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه» [3] .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» [4] .
وسواء أدرك مع الإمام جميع الصلاة أو أدرك ركعة فقط بل لو أدرك أقل من الركعة وجب عليه الإتمام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد، وأربعًا إذا ائتم بالمقيم؟ فقال: «تلك السنة» [5] .
وإلى هذا ذهب أكثر العلماء وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأصحهما بل حكة البعض الإجماع [6] .
إذا صلى المسافر المغرب خلف من يتم صلاة العشاء أو العكس فما الحكم؟
(1) زاد المعاد (1/462) .
(2) انظر سنن البيهقي الكبرى (3/192) ومصنف ابن أبي شيبة (2/202) .
(3) رواه البخاري ومسلم.
(4) المرجع نفسه.
(5) رواه أحمد وصحَّحه الألباني في الإرواء.
(6) انظر: حاشية ابن القاسم (3/387) .