فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 14

إذا فارق المسافر بيوت بلده وجعلها وراء ظهره جاز له القصر ولا يلزم أن يتجاوز المسافر مزارع بلده إذ العبرة بالبيوت فقط، وهو قول الجمهور، وأصح قولي العلماء.

فمن خرج من بلده قاصدًا المطار للسفر فإن له الترخص في رخص السفر منذ مفارقة بلده بشرط تأكد حجزه، أما إن خرج للمطار للبحث عن مقعد فإنه لا يترخص لعدم تأكد حجزه إذ لا يصح أن يطلق عليه مسافر.

وهذا الحكم باعتبار أن المطار خارج البلد كمطار الرياض والقصيم ونحوهما، أما إن كان المطار داخل البلد فلا يجوز الترخص لقاصده حتى يفارقه بسفره.

فعن أنس - رضي الله عنه - قال: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الظهر بالمدينة أربعًا، وبذي الحليفة ركعتين» [متفق عليه] .

فانظر إلي ذي الحليفة في القديم كانت خارج المدينة، أما اليوم مع توسع المدينة دخلت في نطاقها العمراني فعلى هذا من خرج من المدينة قاصدًا مكة فلا يجوز له الترخص من قصر وغيره حتى يجاوز ذا الحليفة لأنها صارت من المدينة [1] .

الصلاة التي لا يدخلها القصر:

اتفق الأئمة على أن صلاة الصبح وصلاة المغرب لا تقصران، بل حكى الزركشي الإجماع على ذلك لعدم ورود الدليل على قصرهما، ولأن قصر الصبح يجحف بها، وقصر المغرب يزيل وتْرِيتها حيث إن صلاة المغرب وتر النهار [2] .

فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين إلا المغرب فرضت ثلاثًا، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر صلى الصلاة الأولى، وإذا أقام زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب لأنها وتر والصبح تطول فيها القراءة» [3] .

مدة القصر:

تعددت الأقوال حول المدة التي يجوز للمسافر القصر فيها إذا أقام في بلد الغربة وأصح تلك الأقوال أنه يقصر ما دام مسافرًا حتى يعود إلى بلده.

(1) انظر: الأدلة في السنن الكبرى للبيهقي (3/208) .

(2) انظر: الإفصاح (2/156) والمجموع (4/344) وشرح الزركشي (2/144) .

(3) رواه البيهقي (5443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت