فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 27

فحمدت الله على أن سلكت طريق الخير والصلاح، وشعرت أني مهما طال بي العمر، ومهما متعت نفسي بالشهوات واللذات فإن قطار الشباب مايلبث أن يقف معلنًا دخولي مرحلة الهرم والشيخوخة.

ماذا تستحق تلك السنوات القصيرة حين نقضيها في لهو وعبث فارغ، وماذا سنقول عن أنفسنا حين يحدودب الظهر ويتجعد الوجه، أم ترانا -عافانا الله وحمانا وأحسن لنا الخاتمة- نصطحب السوء والصبوة معنا إلى مرحلة الشيخوخة؟

بل وما أسعد من تحفظ الله في شبابها لتكون ممن قال فيهم - صلى الله عليه وسلم -: « سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه...» [1] ، ومتى ذلك التكريم والثواب، إنه يوم تعظم الأهوال ويشتد الخطب بالناس، ويصف لنا الناصح الأمين ذلك الموقف بقوله: «تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل» قال سليم بن عامر -أحد رواة الحديث-: فوالله ما أدري ما يعني بالميل أمسافة الأرض أم الميل الذي تكتحل به العين؟ قال: «فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق، فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه، ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما» قال وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده إلى فيه [2] .

من القدوة؟

كنت أنظر إلى جيل أهل الفن والتمثيل أنهم هم القدوات، وكانت تشدني أشخاصهم وتأخذ بنفسي، بل إن هذه العواطف لم تبق حبيسة النفس فانعكست آثارها على مظهري فصار لباسي، وقصة شعري، وحذائي، وحقيبتي، بل كل ما أقتنيه صار ذلك معرضًا متنقلًا لمقتنياتهم.

وبعد أن هداني الله شعرت أن حياة هؤلاء عالم آخر وجحيم لايطاق، وهذا نموذج يصور حالتهم:

(1) رواه البخاري (660) ومسلم (1031) والنساء شقائق الرجال، فمايثبت للشباب يثبت للفتيات،

(2) رواه مسلم (2864)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت