هناك اختلاف حدث بين الاثني عشرية في القرون المتأخرة وهو اختلاف ما يسمى باختلاف الاخباريين والأصوليين ، فافترقت الاثني عشرية إلى فرقتين متحاربتين متعاديتين حملت إحداهما على الأخرى وشنعت الأخرى على الأولى وكثر التنازع حتى اتهم الأخباريون الأصوليين بالخروج عن التشيع الحقيقي الأصلي وكتبت الكتب والفت الرسائل وتحزبت الأحزاب فقال الأخباريون: نعتقد بظاهر ما وردت به الأخبار متشابهة كانت أم غير متشابهة ، فنجري المتشابهات على ظواهرها ونقول فيها ما قاله سلفنا 0
وبعبارة صريحة أكثر: أن الأخباريون هم الذين يتمسكون بظواهر الحديث مقابل الأصوليين الذين يرون الأدلة العقلية: من الأدلة الشرعية 0 ومن المعروف أن الحديث عند الشيعة: ما نقل عن أحد أئمتهم المعصومين حسب زعمهم الاثني عشري ، ومن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيضا ، فكل ما نقل عن هؤلاء فهو حديث عندهم وهو حجة لأنه منقول عن معصوم وحجة 0 فما دام أصحاب الأئمة نقلوا هذه الروايات من الأئمة فإنها لا تحتاج إلى النظر والتحقيق لا عن السند لأنه من صاحب الإمام ، ولا عن المتن لأنه من الإمام ، وعقول الناس قاصرة عن إدراك كنه ما يقول الإمام 0
هذا هو مذهب الإخبارية ، أي العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين - بزعمهم - أو المنسوبة إليهم بدون النظر إلى شيء آخر 0 وأما الأصوليون فرأوا أن هناك دليل العقل ومنه البراءة الأصلية والاستصحاب وغيرها 0 واتهم الاخباريون الأصوليين: إن الباعث لهم على اختراع هذه القواعد الأصولية هو أنسهم بكتب المخالفين للأمامية بلا ضرورة داعية إليه وبدون قيام حجة حاكمة 0
ويعد من أعيان الطائفة الإخبارية الحر العاملي صاحب وسائل الشيعة ، والنوري الطبرسي صاحب مستدرك الوسائل ومحمد حسين كاشف الغطاء ، ونعمة الله الجزائري ، وغيرهم 0