الصفحة 13 من 132

ولم يقف الأمر عند ذلك المفهوم من الميل إلى علي - رضي الله عنه - ومناصرته إذ انتقل نقلة أخرى تميزت بتفضيل على - رضي الله عنه - على سائر الصحابة ، وحينما علم علي بذلك غضب وتوعد من يفضله على الشيخين بالتعزير ، وإقامة حد الفرية عليه [انظر مختصر التحفة الاثني عشرية/5-6] 0 ثم بدأ التشيع بعد ذلك يأخذ جانب الغلو أكثر والخروج عن الحق ، وبدأ الرفض يظهر ،وبدأت أفكار ابن سبأ تؤتي ثمارها الخبيثة فأخذ هؤلاء يظهرون الشر ، فيسبون الصحابة ويكفرونهم ويتبرأون منهم، ولم يستثنوا منهم إلا القليل ( ثلاثة أو سبعة ) وحكموا على كل من حضر ''غدير خم'' بالكفر والردة لعدم وفائهم - فيم يزعم هؤلاء ببيعة علي 0 وكان عبد الله بن سبأ هو الذي تولى كبر هذه الدعوة الممقوتة الكافرة ، وقد علم علي بذلك فنفاه إلى المدائن 0

وأخيرا بلغ التشيع عند الغلاة إلى الخروج عن الإسلام ، حيث نادى هؤلاء بألوهية ''علي'' 0 وقد أحرق علي - رضي الله عنه - كل من ثبت أنه قال بهذا الكفر 0

وانقسمت الشيعة إلى فرق عديدة أوصلها بعض العلماء إلى ما يقارب سبعين فرقة [مختصر التحفة ، القسم الأول] .

وبدراسة تلك الفرق يتضح أن منهم الغلاة الذين خرجوا عن الإسلام وهم يدّعونه ويدّعون التشيع ، ومنهم دون ذلك 0 ومن الطبيعي جدا أن يحصل الخلاف بين الشيعة ، شأنهم شأن بقية الفرق أهل الأهواء ، فما داموا قد خرجوا عن النهج الذي ارتضاه الله لعباده ، واستندوا إلى عقولهم وأهوائهم فلا بد أن نتوقع الخلافات خصوصا حينما يكون الخلاف مرادا لذاته 0

ومن أسباب تفرقهم:

1-اختلافهم في نظرهم إلى التشيع 0 إذ منهم الغالي الذي أسبغ على الأئمة هالة من التقديس والإطراء وعلى من خالفهم أحط الأوصاف وأشنع السباب بل وأطلق الكفر عليهم 0 ومنهم من اتصف بنوع من الاعتدال النسبي فلا يكفر المخالفين 0

2-اختلافهم في تعيين أئمتهم من ذرية علي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت