حيث استعان في تفسير هذه الآية بموقعها من السياق ، وبربطها بالموضوع الرئيسي للسورة ، من غير أن يتبع في ذلك ما ذهب إليه كثير من أهل التفسير ، كما اهتدى إلى رأي وجيه في فهم هذه الآية بالكشف عن التناسب القائم بينها وبين الآيات السابقة واللاحقة بها فقال: ( لما ذكر تعالى أنه يدفع عن الذين آمنوا ، وأنه تعالى أذن للمؤمنين في القتال ، وأنهم كانوا خرجوا من ديارهم ، وذكر مسلاة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتكذيب من تقدم من الأمم لأنبيائهم ، وما آل إليه أمرهم من الهلاك إثر التكذيب ، وبعد الإمهال ، وأمره أن ينادي الناس ويخبرهم أنه نذير لهم بعد أن استعجلوا العذاب ، وأنه ليس له تقديم العذاب ولا تأخيره ، ذكر له تعالى مسلاة ثانية باعتبار من مضى من الرسل و الأنبياء ، وهو أنهم كانوا حريصين على إيمان قومهم ، متمنين لذلك مثابرين عليه ، وإنه ما منهم أحد إلا الشيطان يراغمه بتزيين الكفر لقومه وبث ذلك إليهم في نفوسهم ، كما أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان من أحرس الناس على هدى قومه ، و كان فيهم شياطين كالنضر بن الحارث يلقون لقومه وللوافدين عليه شبها يثبطون بها عن الإسلام ، ولذلك جاء قبل هذه الآية"والذين"