ثم قال أبو حيان بعد نقل هذه الآراء كلها: ( والذي يظهر أنه تعالى ذكر في صدر الآية"ويسألونك عن المحيض .."ودل السبب ـ سبب نزول الآية ـ على أنهم كانت لهم حالة يرتكبونها حالة الحيض من مجامعتهن الحائض في الحيض في الفرج أو في الدبر ، ثم أخبر الله تعالى بالمنع من ذلك ، وذلك في حالة الحيض ، في الفرج أو في الدبر ، ثم أباح الإتيان في الفرج بعد انقطاع الدم ، والتطهر الذي هو واجب على المرأة لأجل الزوج ، وإن كان ليس مأمورا به في لفظ الآية ، فأثنى الله تعالى على من امتثل أمر الله تعالى ، ورجع عن فعل الجاهلية إلى ما شرعه تعالى ، وأثنى على من امتثلت أمره تعالى في مشروعية التطهر بالماء ، وأبرز ذلك في صورتين عامتين استدرج الأزواج والزوجات في ذلك فقال تعالى"إن الله يحب التوابين أي الراجعين إلى ما شرع ويحب المتطهرين بالماء فيما شرع فيه ذلك ، فكان ختم الآية بمحبة من اندرج فيه من الأزواج والزوجات ، وكرر الفعل ليدل على اختلاف الجهتين من التوبة والتطهر ، وأن لكل من الوصفين محبة من الله يخص ذلك الوصف ، أو كرر ذلك على سبيل التوكيد ، وقد أثنى الله تعالى على أهل قباء بقوله"فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله